كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 27)

أَنْ نَنْتَبِذَ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ. قُلْتُ: أَمَا ذَكَرْتِ الحنتم الجَرَّ؟ قَالَ: إِنَّمَا أُحَدِّثُكَ بمَا سَمِعْتُ، أُحَدِّثُ بمَا لَمْ أَسْمَعْ؟!
وأخرجه مسلم والنسائي (¬1).
خامسها:
حديث الشيباني: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى قَالَ: نَهَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الجَرِّ الأَخْضرِ. قُلْتُ: أَنَشْرَبُ فِي الأَبْيَضِ؟ قَالَ: لَا. وأخرجه الترمذي (¬2). والشيباني: هو سليمان بن فيروز أبو إسحاق. أما حكم الباب فقد سلف واضحًا.
وحاصله أقوال:
ذهب مالك إلى إجازة الانتباذ في جميع الظروف غير الدباء والمزفت، فإنه كره الانتباذ فيهما ولم ينسخ عنده وأخذ في ذلك بحديث علي وعائشة - رضي الله عنهما - أنه - عليه السلام - نهى عنهما (¬3).
وروي مثله عن ابن عمر (¬4).
وذهب الشافعي والثوري إلى كراهية الانتباذ في الدباء والمزفت والحنتم والنقير؛ للنهي عنها كما سلف في باب الخمر من العسل من حديث أنس.
¬__________
(¬1) مسلم (1995) كتاب: الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء .. ، والنسائي 8/ 305.
(¬2) كذا وقع في الأصل عزوه إلى الترمذي وهو خطأ والصواب أنه رواه النسائي 8/ 304.
(¬3) انظر: "المدونة" 4/ 411.
(¬4) رواه مسلم (1997، 1998) كتاب: الأشربة، باب: النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير.

الصفحة 145