كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 27)

وهذا يدل أن من فعل ذلك ليس بحرام عليه شربه، قال ابن المنير: لم يستغن البخاري بالترجمة التي قبلها وعدل عنها؛ لاحتمال أن يظن أن النهي مطلق فيما يختنث، وفيما لا يختنث كالفخار مثلًا (¬1)، وترجم باب الشرب والمقصود النهي عنه لكن لمَّا كان أصل النهي وقوع المنهي عنه جاز ذلك، فكأنه قال: ما جاز في هذا الفعل الذي وقع في النهي.
فصل:
قوله: من فم، وقال: مرة من في، والفم لا يخلو أن يفرد فتلزمه الميم المعوضة من الواو ويضاف إلى ميم قبله فيكون معربًا بالحروف، ولا تدخله الميم إلاَّ في الشعر، كقوله:
يصبح ظمآن عطشان وفي البحر فمه.
وإن أضفته إلى اسم مضمر ظاهر جاز لك الوجهان: اثبات الميم وإعرابه بالحركات، وحذفها وإعرابه بالحروف.
فصل:
وقوله: وأن يمنع جاره أن يضع خشبه في جداره، هو عندنا وعند مالك محمول على الاستحباب والقديم عندنا وجوبه، وبه قال ابن حبيب وغيره: دليلنا قوله - عليه السلام -: "لا يحل مال امرئ مسلم إلَّا بطيب نفس منه" (¬2) وقياسًا على ما لو أراد أن يفتح فيه بابًا أو كوةً.
¬__________
(¬1) "المتواري" 1/ 219.
(¬2) رواه أحمد 5/ 72 - 73، وأبو يعلى 3/ 140 (1570) والدارقطني في "سننه" 3/ 26 من حديث عم أبي حرة الرقاشي وفي الباب عن: أبي حميد الساعدي وعمرو ابن يثربي وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك وصححه الألباني في "الإرواء" (1459) وانظر تخريجه في "البدر المنير" 6/ 693 - 698، "تلخيص الحبير" 3/ 45 - 46.

الصفحة 222