حَلْقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَأَرَادَ أَنَسٌ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ لَا تُغَيِّرَنَّ شَيْئًا صَنَعَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. فَتَرَكَهُ.
والبخاري ساقه عن الحسن بن مدرك، وهو أبو علي، وجده بشر سدوسي بصري حافظ الطحان، روى عنه النسائي وابن ماجه أيضًا.
وقد سلف في الخمس عند البخاري، عن أنس: أن قدح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة (¬1).
قال عاصم: رأيت القدح وشربت فيه، وهذا هو الذي عليه الحفاظ أن المتخذ له أنس بن مالك.
وللبزار من طريق فيها ضعف، عن ابن عباس أن المقوقس أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدح قوارير، فكان يشرب فيه (¬2).
وهذا غير ذاك، وإن توهم بعضهم أنهما واحد؛ لأن الأول من نُضار بضم النون وكسرها، كما قاله أبو حنيفة، والأول أعرف، والثاني ذكره غير واحد.
قال شمر: وهي هذِه الأقداح الحمر الحبشانية، وقال ابن الأعرابي: النضار: النبع، وقال -أيضًا-: هو شجر الأثل، والنضار: الخالص من كل شيء (¬3). وقال ابن سيده: من التبر والخشب، وقيل: الخلاف.
قال أبو حنيفة: والكرم النضار وأجوده ما صنع من النبع، وكل آنية عند أهل البادية نضار.
¬__________
(¬1) سلف برقم (3109) كتاب: فرض الخمس، باب: ما ذكر من درع النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(¬2) رواه البزار كما في "كشف الأستار" (2904) وقال: لا نعلم أحدًا رواه متصلًا إلا مندل، عن ابن إسحاق. وقال الهيثمي في "المجمع" 4/ 153: فيه مندل بن علي، وقد وثق وفيه ضعف.
(¬3) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3595.