كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 27)

إذا أصابه السقم ثم عافاه منه كان كفَّارة لما مضى من ذنوبه وموعظة له فيما يستقبل" (¬1).
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - مرفوعًا: "عجبًا للمؤمن لو كان يعلم ماله في السقم أحب أن يكون سقيمًا حتى يلقى ربه، وإن عبدًا مرض فقال الله للحفظة: اكتبوا لعبدي الذي كان يعمل في يومه وليلته ولا تنقصوه شيئًا فله أجر ما حبسته وله أجر ما كان يعمل" (¬2).
وعن شداد بن أوس مرفوعًا: "قال الله تعالى: إذا ابتليت عبدًا من عبادي مؤمنًا فحمدني وصبر على ما ابتليته فإنه يقوم من مضجعه ذلك كيوم ولدته أمه من الخطايا ويقول الله تعالى للحفظة: اجزوا لعبدي بما كنتم تجزون له قبل ذلك من الأجر وهو صحيح" (¬3).
ورواه أيضًا من حديث عقبة بن عامر وفيه ابن لهيعة.
وما ذكرناه من حديث ابن مسعود يخالف ما ذكره ابن بطال عنه حيث قال: وروي عن ابن مسعود أنه قال: الوجع لا يكتب به الأجر ولكن تكفرُ به الخطيئة.
ثم قال: فإن قيل: إن ظاهر هذِه الآثار تدل على أن المريض إنما تحط عنه بمرضه السيئات فقط دون الزيادة.
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (3089) وأعله المنذري في "مختصره" 4/ 273 وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود" (556).
(¬2) رواه الطبراني في "الأوسط" 3/ 14 من حديث عتبة بن مسعود وضعفه الألبانى في "ضعيف الجامع" (3681).
(¬3) رواه أحمد في "مسنده" 4/ 123 والطبراني في "الكبير" 7/ 279 (7136) وفي "الأوسط" 5/ 73 - 74 وقال الهيثمي في "المجمع" 2/ 303: رواه أحمد والطبراني في "الكبير" و"الأوسط" كلهم من رواية إسماعيل بن عياش، عن راشد الصنعاني وهو ضعيف في غير الشاميين.

الصفحة 262