كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 27)

رابعها:
حديث عائشة - رضي الله عنها - سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَهْوَ مُسْتَنِدٌ إِلَيَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الأَعْلَى".
الشرح:
في الباب -أيضًا- عن جابر وأم الفضل، أخرج الأول: ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن كثير بن زيد، عن سلمة بن أبي زيد عنه مرفوعاً: "لا تمنوا الموت فإن هول المطلع شديد وإن من سعادة المرء أن يطول عمره ويرزقه الله الإنابة" (¬1).
وأخرج الثاني: بقي بن مخلد، عن ابن رمح: ثنا الليث: ثنا ابن الهادي، عن هند -ابنة الحارث- عنها: أنه - عليه السلام - قال للعبَّاس: "يا عم رسول الله لا تَمَنَّ الموت، فإنك إن كنت محسنًا فإن تؤخر تزدد إحسانًا إلى إحسانك، وإن كنت مسيئًا فإن تؤخر تستعتب خيرًا لك".
وروى الترمذي من حديث أبي بكرة - رضي الله عنه - أن رجلاً قال: يا رسول الله، أيُّ الناس خير؟ قال: "من طال عمره وحسن عمله"، قال: فأيّ الناس شرّ؟ قال: "من طال عمره وساء عمله"، ثم قال: حديث حسن صحيح (¬2). وقال الحاكم: صحيحٌ على شرط مسلم (¬3).
وأمَّا حكم الباب: فنهى - عليه السلام - أمته عن تمني الموت عند نزول البلاء بهم وأمرهم أن يدعوا بالموت ما كان الموت خيرًا لهم.
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي شيبة من طريق كثير بن زيد، عن الحارث بن أبي يزيد، عن جابر مرفوعًا بلفظ "إن من سعادة مرء أن يطول عمره ويرزقه الله الأنابة".
(¬2) "سنن الترمذي" (2330).
(¬3) "المستدرك" 1/ 339.

الصفحة 318