كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 27)

قال: لا. يا رسول الله، فلما ولى قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من سرَّه أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا" (¬1).
وروى الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن (يسار) (¬2)، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن أعظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط" (¬3) مع كثرة ما كان يؤثر العلل والأسقام.
من السلف قيل: لا تعارض، ولكل وجه، وذلك أن العلل والأمراض كفَّارات لأهل الإيمان وعقوبات يمحص الله بها عمن شاء منهم في الدنيا؛ ليلقوه مُطهرين من دنس الذنوب.
كما روى أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس - رضي الله عنه - قال: كان الصديق يأكل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فنزلت الآية: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} [الزلزلة: 7] الآية.
فرفع الصديق يده، وقال: يا رسول الله، إني أجزى بما عملت من مثقال شر؟
¬__________
(¬1) لم أقف عليه من هذِه الطريق ورواه البخاري في "الأدب المفرد" (495)، وأحمد 2/ 366 والنسائي في "الكبرى" 4/ 353 - 354 والحاكم في "مستدركه" 1/ 347 من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به مطولاً.
وحسنه الألباني في تخريج "الأدب المفرد" ص 169 وله طرق أخرى ضعيفة عن أبي هريرة رواها أحمد وغيره وفي الباب عن أبي بن كعب وسنده ضعيف.
(¬2) كذا في الأصول والصواب: سنان كما في مصادر ترجمته ومصادر التخريج وانظر: "تهذيب الكمال" 10/ 265.
(¬3) رواه الترمذي (2396)، وابن ماجه (4031) وصححه الألباني في "الصحيحة" (1220).

الصفحة 326