كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 27)

و (الشفاء) ممدود، قال تعالى: {فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ} [النحل: 69] وقد سلف استثناء الهرم والموت، فالحديث ليس على عمومه و (الداء) ممدود مفتوح الدال لا غير، والدواء فتح داله أفصح من كسرها كما قاله القرطبي (¬1) (¬2).
فصل:
وقد تلافى الشارع بآخر كلامه ما قد يعارض به أوله بأن يقال: إنك قلت "لكل داء دواء"، ونحن نجد كثيراً من المرضى يداوون فلا يبرءون؛ فنبه على أن ذلك لفقد العلم بحقيقة المداواة لا لفقد الدواء، (والناس يلحون الطبيب إصابة المقدار) (¬3)، والرب تعالى لو شاء لم يخلق داء، وإذ خلقه فلو شاء لم يخلق له دواء ولا أذن له في استعماله، وإذ أذن فيه فقد ندب إلى تركه.
قال - صلى الله عليه وسلم -: "يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا لا يسترقون ولا يكتوون" (¬4) وفي رواية "سبعمائة ألف" (¬5).
في رواية لأبي عمر: "دخلت أمة بقضها وقضيضها الجنة كانوا
¬__________
(¬1) في هامش الأصل: حاشية: ويفهم الترجيح من الصحاح.
(¬2) "المفهم" 5/ 592.
(¬3) "المعلم" 2/ 264 - 265 للمازري والعبارة هناك: وما قلنا واضح.
حتى نظمه الشعراء فقالوا:
والناسُ يلحَوْن الطبيبَ وإنَّما ... غَلطُ الطبيب إصابةُ المقدارِ
(¬4) رواه مسلم (218) كتاب الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب من حديث عمران بن حصين.
(¬5) مسلم (219) كتاب الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب من حديث سهل بن سعد.

الصفحة 340