كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 27)

وعند مالك: أبوال الإبل طاهرة، وكذا كل ما يؤكل لحمه، قيل له: فأبوال الخيل؟ قال: لا خير فيه. قيل له: تحلب فتبول في اللبن؟ قال أرجو ألا يكون بذلك بأس (¬1).
والقول الصحيح في ذلك قول من شهدت له السنة الثابتة.
فصل:
قوله: (كان بهم سقم) هو بضم السين وفتحها مثل حُزن وحَزَن ومعنى: "يكدم) (¬2) الأرض بلسانه) (¬3) يلعقها من شدة العطش وألم الجراح، يقال: كدم يكدم إذا عض بادئ الفم.
وقوله: (فقال: سلَّام -يعني: ابن مسكين-: فبلغني أن الحجاج قال لأنس: حدثني بأشد عقوبة عاقب فيها النبي - صلى الله عليه وسلم -، فحدثه بهذا فبلغ الحسن فقال: وددت أنه لم يحدثه بهذا) يريد: لئلا يجترئ الحجاج ويزيد في العقوبة ويحتج بذلك على ما يحب فعله.
ومعنى (اجتووا المدينة) كرهوها واستوخموها واستوبلوها لمرض أصابهم فيها وقد جاء مفسرًا.
قال الجوهري: اجتويت البلدة إذا كرهتها وإن كنت في نعمة (¬4)،
¬__________
= جده صهيب الخير به ورواه البزار في "مسنده" 6/ 29 - 30 عن طريق عبد الحميد به وقال: لا نحفظه عن صهيب إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وضعفه الألباني في "الضعيفة" (1407).
(¬1) "المدونة" 1/ 4 - 5.
(¬2) ليست في الأصل، والمثبت من (ص2).
(¬3) في هامش الأصل: قوله: (بلسانه) قال ابن قرقول: هو مغير من (أسنانه) لا يكون باللسان كما جاء في الرواية الأخرى: (يعضون الحجارة).
(¬4) "الصحاح" 6/ 2306 مادة [جوا].

الصفحة 358