قلت: وطريق ابن أبي شيبة تؤيده.
وقال الطبري: اختلف السلف في صحة هذا الحديث، فأنكر بعضهم أن يكون - صلى الله عليه وسلم - أمر بالبعد من ذي عاهة، جذاما كان أو غيره، وقالوا: قد أكل مع مجذوم وأقعده معه، وفعله أصحابه المهديون، روى عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن وفد ثقيف أتوا الصديق، فأتي بطعام، فدعاهم، فتنحى رجل، فقال: ما لك؟ (قالوا) (¬1) مجذوم. فدعاه وأكل معه.
وكان سلمان وابن عمر يصنعان الطعام للمجذومين ويأكلان معهم.
وعن عكرمة أنه تنحى عن مجذوم، فقال له ابن عباس: لعله خير منى ومنك.
وعن عائشة أن امرأة سألتها: أكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في المجذومين: فروا منهم (فراركم) (¬2) من الأسد؟ فقالت عائشة: كلا والله، ولكنه قال: "لا عدوى" وقال: "فمن أعدى الأول"؟ وكان مولًى لي أصابه ذلك الداء وكان يأكل في صحافي، ويشرب في أقداحي، وينام على فراشي (¬3).
قالوا: وقد أبطل الشارع العدوى، روينا عنه أنه أكل مع مجذوم، خلافا لأهل الجاهلية فيما كانوا يفعلونه من ترك مؤاكلته خوفا أن يعديهم داؤه. ثم ذكر حديث جابر السالف.
¬__________
(¬1) في (ص2): (فقال).
(¬2) وقع في المتن: فرارك، وصوبه في هامش الأصل بقوله: لعله: فراركم.
(¬3) انظر هذِه الآثار في "المصنف" لابن أبي شيبة 5/ 140، 141 (24523: 24531) ونقلها هنا من "تهذيب الآثار" مختصرة، وهي فيه مسنده.
انظر: "تهذيب الآثار" مسند علي من ص26 وما بعدها.