فصل:
زعم ابن سيده أن الجذام سمي بذلك لتجذم الأصابع وتقطعها، ورجل أجذم ومجذم: نزل به الجذام، الأولى عن كراع (¬1).
وعند الأطباء: هي علة تحدث من انتشار السوداء في جميع البدن فتفسد مزاج (الأعضاء) (¬2) وهيئاتها، وربما تقرح وهي كسرطان عام للبدن، وسببه شدة حرارة الكبد ويبوستها أو البدن كله، وتعين على استداد المسام فينحبس الحار الغريزي ويبرد الدم ويغلظ، ويسمى: داء الأسد؛ لأنه يجهم وجه صاحبه ويجعل سجيته كسجية الأسد.
فصل:
زعم عيسى بن دينار أن قوله: "لا عدوى" ناسخ لقوله: "لا يورد ممرض على مصح" كما ذكره بعد من حديث أبي هريرة، وأنكر أبو هريرة حديثه الأول، قلنا: ألم تحدث أنه لا عدوى، فرطن بالحبشية. قال أبو سلمة: فما رأيته نسي حديثا غيره (¬3).
وقيل: إنما نهى المصح أن يجعل ماشيته مع المريضة لئلا يصيبها داء فيكذب الحديث فيأثم؛ قاله سحنون وأبو عبيد، ودليله قوله: "فمن أعدى الأول؟ " (¬4).
ومعنى: "لا عدوى": نفي لما كانت العرب في الجاهلية تقول: إن المرض يعدي، بتحول منه إلى الصحيح، وأن دواءه أن يكوى الصحيح فيبرأ المجروب، وكذبهم بقوله: "لا عدوى".
¬__________
(¬1) "المحكم" 7/ 257 (جذم).
(¬2) في (ص): الأجساد.
(¬3) سيأتي برقم (5770).
(¬4) "غريب الحديث" 1/ 328 - 329.