كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 27)

فصل:
قوله: (ولا صفر). قال البخاري: هو داء يأخذ البطن، قال ابن وهب ومطرف: كان في الجاهلية يقولون: الصفار التي في الجوف تقتل صاحبها، فرد - صلى الله عليه وسلم - ذلك بقوله: "ولا صفر" أنه لا يعدي ولا يقتل أحدا، وإنما يموت بأجله (¬1). وهذا اختيار ابن حبيب وأبي عبيد (¬2).
وقال مالك وغيره: كانوا يجعلون المحرم صفرا ويستحلونه، وهو النسيء. وقيل: هو حيات تكون في البطن تصيب الماشية والناس، وكانوا يقولون: هي أعدى من الجرب (¬3)، فنهى الشارع عن ذلك.
فصل:
وقوله: ("وفر من المجذوم كما تفر من الأسد"). هو مثل قوله: "لا يوردن ممرض على مصح" كما سلف، ووجه فراره منه أنه يؤذي برائحته، وربما نزع الولد إليه، ولذلك جعل به الخيار بالنسبة إلى النكاح.
وقيل: إنما أمره به لأنه إذا رآه صحيحَ البدن عظمت حسرته (¬4) ونسي نعمة ربه، فأمر أن يفر منه لئلا يكون سببا للزيادة في محنة أخيه وبلائه.
¬__________
(¬1) انظر: "شرح ابن بطال" 9/ 417.
(¬2) "غريب الحديث" 1/ 26.
(¬3) انظر: "شرح ابن بطال" 9/ 417.
(¬4) وقع بهامش الأصل: أي حسرة المجذوم.

الصفحة 429