وطيب الرائحة، والقبض يسد أفواه الجراح، وطيب الرائحة يذهب بزهم الدم، وإذا غسل الدم بالماء كما فعل أولًا بجرح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فليجمد الدم ببرد الماء إذا كان الجرح سهلا غير غائر، وأما إذا كان غائرا فلا يؤمن فيه آفة الماء وضرره، وكان أبو الحسن القابسي يقول: لوددنا أن نعلم ذلك الحصير ما كان منه فنجعله دواء لقطع الدم (¬1).
قال ابن بطال: وأهل الطب يزعمون أن كل حصير إذا أحرق (يقطع) (¬2) رماده الدم، بل الأرمدة كلها تفعل ذلك؛ لأن الرماد من شأنه القبض. وقد ترجم الترمذي لحديث سهل بن سعد بهذا المعنى فقال: باب التداوي بالرماد (¬3)، ولم يقل: التداوي برماد الحصير (¬4).
¬__________
(¬1) "شرح ابن بطال" 9/ 420.
(¬2) في الأصل، (ص2): يحرق. والمثبت من "شرح ابن بطال".
(¬3) الترمذي (2085).
(¬4) "شرح ابن بطال" 9/ 420.