فصل:
وقولها: (نبردها)، هو ثلاثي من برد يتعدى ولا يتعدى، تقول: بردت الماء وبردته أنا. قاله الجوهري (¬1). ولا يقال: أبردته إلا في لغة رديئة.
فصل:
ينعطف على ما مضى: قال الخطابي: غلط في هذا الحديث بعض من ينسب إلى العلم فانغمس في الماء لما أصابته الحمى فاختقنت الحرارة في باطن دمه فأصابته علة صعبة كاد أن يهلك، فلما خرج من علته قال قولا فاحشا لا يحسن ذكره، وذلك لجهله بمعنى الحديث وتدبير الحميات الصفراوية بسقي الماء الصادق البرد ووضع أطراف المحموم فيه أنفع العلاج وأسرعه إلى إطفاء نارها، فإنما أمر بإطفاء الحمى و (تبريدها) (¬2) بالماء على هذا الوجه دون الانغماس فيه وغط الرأس فيه. وحديث أسماء يشبه هذا المعنى، وروي: "فأبردوها بماء زمزم". وهذا من ناحية البركة، وبلغني عن ابن الأنباري أن معنى "فأبردوها بالماء" أي: تصدقوا بالماء عن المريض يشفه الله؛ لما روي: أن أفضل الصدقة سقي الماء (¬3).
¬__________
(¬1) السابق 2/ 445.
(¬2) في الأصل: تدبيرها.
(¬3) "أعلام الحديث" 3/ 2124 - 2126.
والحديث رواه: أبو داود (1796 - 1681)، والنسائي 6/ 254، وأحمد 5/ 285، وابن خزيمة 4/ 123 (2496 - 2497)، وعنه ابن حبان 8/ 135 - 136 (3348) عن سعد بن عبادة. وحسنه الألباني في: "صحيح أبي داود" (1474)، و"صحيح ابن ماجه" (2971)