وروى شعبة أيضًا أنه سأل الأشعث: هل فر أبوك من الطاعون؟ قال: كان إذا اشتد الطاعون فر هو والأسود بن هلال.
وروى شعبة أيضًا عن الحكم أن مسروقا كان يفر من الطاعون.
قيل: قد خالف هؤلاء من القدوة مثلهم، وإذا اختلف في أمر كان أولى بالحق من كان موافقا أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
روى شعبة أيضًا، عن يزيد بن خمير، عن شرحبيل بن شفعة قال: وقع الطاعون، فقال عمرو بن العاص: رجز فتفرقوا عنه. فبلغ شرحبيل بن حسنة فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -وعمرو أضل من بعير أهله- إنه دعوة نبيكم، ورحمة من ربكم، وموت الصالحين قبلكم، فاجتمعوا له ولا تفروا عنه. فبلغ ذلك عَمْرًا فقال: صدق (¬1).
وروى أيوب عن أبي قلابة، عن عمرو بن العاص قال: تفرقوا عن هذا الرجز في الشعاب والأودية ورءوس الجبال. فقال معاذ: بل هو شهادة ورحمة ودعوة نبيكم، اللهم أعط معاذا وأهله نصيبهم من رحمتك. فطعن في كفه. قال أبو قلابة: قد عرفت الشهادة والرحمة ولم أعرف ما دعوة نبيكم، فسألت عنها، فقيل: دعا - صلى الله عليه وسلم - أن يجعل فناء أمته بالطعن والطاعون حتى دعا أن لا يجعل بأس أمته بينهم فمنعها، فدعا بهذا (¬2).
¬__________
(¬1) رواه الإمام أحمد 4/ 196، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/ 306، وفي "شرح معاني الآثار": يزيد بن خمير عن شرحيل بن حسنة، خطأ، فيزيد هذا إنما يروى عن شرحبيل بن شفعة، "تهذيب الكمال" 32/ 116 (6983) وشرحبيل بن شفعة يروي عن عمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة. انظر: "تهذيب الكمال" 12/ 423 (2718).
(¬2) انظر: "مسند أحمد" 5/ 248.