كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 27)

في الاسترقاء بالمعوذات: استعاذة بالله تعالى من شر كل ما خلق، ومن شر النفاثات في السحر، ومن شر الحاسد، ومن شر الشيطان ووسوسته، وهذِه جوامع من الدعاء تعم أكثر المكروهات، ولذلك كان - صلى الله عليه وسلم - يسترقي بها، وهذا الحديث أصل أن لا يسترقى إلا بكتاب الله وأسمائه وصفاته، وقد روى مالك في "الموطأ" أن الصديق دخل على عائشة - رضي الله عنها - وهي تشتكي، ويهودية ترقيها، فقال أبو بكر - رضي الله عنه -: ارقيها بكتاب الله (¬1). يعني بالتوراة والإنجيل؛ لأن ذلك كلام الله الذي فيه الشفاء، وذكر ابن حبان في "صحيحه" مرفوعا أنه - صلى الله عليه وسلم - دخل .. الحديث، قال ابن حبان: قوله: عالجيها بكتاب الله، أي بما يبيحه كلام الله؛ لأن القوم كانوا يرقون في الجاهلية بأشياء فيها شرك، فزجرهم بهذِه اللفظة عن الرقى إلا بما يبيحه كتاب الله (¬2)، وقد روى عن مالك جواز رقية اليهودي والنصراني للمسلم إذا رقى بكتاب الله، وهو قول الشافعي (¬3)، وعنه أنه كره رقى أهل الكتاب وقال: لا أحبه، وذلك -والله أعلم- لأنه لا يُدرى هل يرقون بكتاب الله أو الرقى المكروهة التي تضاهي السحر (¬4).
وروى ابن وهب عن مالك أنه سئل عن المرأة التي ترقي بالحديد (¬5) والملح، وعن الذي يكتب (الكتاب) (¬6) للإنسان ليعلقه عليه من الوجع،
¬__________
(¬1) "الموطأ" ص 586.
(¬2) "صحيح ابن حبان" 13/ 464.
(¬3) "الاستذكار" 27/ 34.
(¬4) "الاستذكار" 27/ 32.
(¬5) كذا في الأصل [بالحديد] وقد وضع علامة الإهمال تحت الحاء، وفي الاستذكار (بالجريدة).
(¬6) من (ص2).

الصفحة 475