كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 27)

الطيرة والتشاؤم غلب عليهم وثبت في نفوسهم؛ لأن إزاحة ما ثبت في النفس عسير، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "ثلاث لا يسلم منهن أحد: الطيرة، والظن، والحسد، فإذا تطيرت فلا ترجع، وإذا حسدت فلا تبغ، وإذا ظننت فلا تحقق" (¬1).
وفي "علل الدارقطني" من حديث أبي ذر مرفوعا: "من خرج من بيته ثم رجع من الطيرة رجع كافرا". وقال: الأشبه وقفه (¬2).
وليس في قوله: "دعوها ذميمة" أمر منه بالتطير، كيف وقد قال: "لا طيرة" وإنما أمرهم بالتحول عنها لما قد جعل الله في غرائز الناس من استثقال ما نالهم (¬3) فيه الشر وإن كان لا سبب له في ذلك، وحب
¬__________
= الهجري، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود.
قال الهيثمي: "مجمع الزوائد" 5/ 105 رواه الطبراني، وفيه يعقوب بن حميد بن كاسب، وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه جماعة.
ورواه مالك في "موطئه " ص 602 عن يحيى بن سعيد معضلاً.
وحسنه الألباني في "الصحيحة" ص (790).
(¬1) رواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" 4/ 77 والطبراني في "معجمه الكبير" 3/ 228 (3227) بلفظ "إذا حسدت فاستغفر الله وإذا ظننت فلا تحقق، وإذا تطيرت فامض " من طريق إسماعيل بن قيس الأنصاري عن عبد الرحمن بن محمد بن أبي الرجال عن أبيه عن جده حارثة بن النعمان.
قال الهيثمي في "المجمع" 8/ 78 فيه إسماعيل بن قيس الأنصاري وهو ضعيف. وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع" (2526).
ورواه عبد الرزاق في "مصنفه" 10/ 403، والبيهقي في "الشعب" 2/ 63 من طريق عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن أمية.
وقال البيهقي: وهذا منقطع.
(¬2) "علل الدارقطني" 6/ 273 (1133).
(¬3) في الأصل: يتوهم.

الصفحة 508