كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 27)

فصل:
قال ابن الأثير: الطيرة بكسر الطاء وفتح الياء وقد تسكن، وهي التشاؤم بالشيء، وهو مصدر تطير، يقال: تطير طيرة، وتخير خيرة، ولم يجيء من المصادر هكذا غير هذين، وأصل التطير -فيما يقال- هو التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرهما، وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم، ومنه الحديث: "الطيرة شرك، وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل" (¬1). كذا جاء مقطوعا ولم يذكر المستثنى فحذف اختصارا واعتمادا على فهم السامع، وهذا كالحديث الآخر: "وما منا (¬2) إلا من هم أو لم إلا يحيى بن زكريا" (¬3) فأظهر المستثنى.
¬__________
(¬1) رواه أبو داود في "سننه" (3910)، والترمذي في "سننه" (1614) وابن ماجه في "سننه" (3538)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" 5/ 311 والبزار في "مسنده" 5/ 230 (1840)، وابن حبان في "صحيحه" 13/ 491 من طريق سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن عيسى بن عاصم عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ورواه أحمد في "مسنده" 1/ 234، والطيالسي في "مسنده" 1/ 278 (354) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/ 312 من طريق شعبة، عن سلمة بن كهيل به. ورواه أبو يعلى في "مسنده" 9/ 26 من طريق منصور، عن سلمة به.
وقال الترمذي: وهذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث سلمة بن كهيل. وروى شعبة أيضًا، عن سلمة هذا الحديث. وقال: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان سليمان بن حرب يقول في هذا الحديث "وما منا، ولكن الله يذهبه بالتوكل"، قال سليمان: هذا عندي قول عبد الله بن مسعود، وصححه الألباني في "صحيح سنن ابن ماجه" (2850).
(¬2) في هامش الأصل ما نصه: "ما منا إلا من عصى أوهم بمعصية إلا يحيى". ضعيف معروف الضعف.
(¬3) رواه أحمد في "مسنده" 1/ 254 وابن أبي شيبة في "مصنفه" 6/ 349، وأبو يعلى في "مسنده" 4/ 418، والطبراني في "الكبير" 12/ 216 والبيهقي في "الكبرى" 10/ 186 من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن =

الصفحة 510