كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 27)

ثالثها:
حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: سأَلَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَاسٌ عَنِ الكُهَّانِ، فَقَالَ: "لَيْسَ بِشَيْءٍ" .. الحديث. وفي آخره: قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: مُرْسَلٌ "الْكَلِمَةُ مِنَ الحَقِّ". ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّهُ أَسْنَدَهُ بَعْد. (ويأتي في الأدب والتوحيد، وأخرجه مسلم أيضًا) (¬1) (¬2).
وفي هذِه الأحاديث ذم الكهان، وذم من تشبه بهم في ألفاظهم؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كره قول ولي المرأة لما أشبه سجع الكهان الذي يستعملونه في الباطل ودفع الحق، ألا ترى أنه أتى بسجعة (سجعها) (¬3) على الشارع في دفع شيء قد أوجبه عليه، فاستحق بذلك غاية الذم وشدة العقوبة في الدنيا والآخرة، غير أنه - صلى الله عليه وسلم - جبله الله على الصفح عن الجاهلين وترك الانتقام لنفسه فلم يعاقبه في اعتراضه عليه، كما لم يعاقب الذي قال له: إنك لم تعدل منذ اليوم، ولم يعاقب موالي بريرة في اشتراطهم ما يخالف كتاب الله وأنفذ حكم الله في كل ذلك.
فإن قلت: فالسجع كله مكروه؟
قلنا: لا، قد وقع في كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - حيث يقول: "يقول العبد مالي مالي، ومالك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو أعطيت فأبقيت" (¬4). نبه عليه ابن النحاس.
¬__________
(¬1) من (ص2).
(¬2) يأتي برقم (6213) باب: قول الرجل للشيء ليس بشيء، ورقم (7561) قراءة الفاجر والمنافق، ومسلم 2228/ 123 كتاب: السلام، باب: تحريم الكهانة.
(¬3) في (ص2): (متبجحا).
(¬4) رواه مسلم (2958) كتاب: الزهد والرقائق.

الصفحة 526