وذكر القرطبي أن الذي بالفاء هو وعاء الطلع هو الغشاء الذي يكون عليه، وبالباء قال شمر: أراد به داخل الطلعة إذا خرج منها (الكُفُرى) (¬1)، كما يقال: لداخل الرَّكِيَّة (¬2) من أسفلها إلى أعلاها جب، وقد قيل فيه: إنه من القطع؛ يعني: ما قطع من قشورها (¬3)، وعبارة ابن بطال: قال المهلب: الجف: غشاء الطلع. وقال أبو عمرو الشيباني: شيء يند من جذوع النخل.
فصل:
قوله: ("في بئر ذروان"). كذا في البخاري، وفي بعض نسخه: "ذي أروان"، وهو ما في مسلم (¬4).
وقال القتبي عن الأصمعي: إنه الصواب، وهو واد بالمدينة في بني زريق من الخرزج. وفي الدعوات منه: ذروان في بني زريق (¬5). وعند الأصيلي عن أبي زيد: ذي أوان، من غير راء، وهو وهم كما قاله في "المطالع"، إنما ذو أوان موضع آخر على ساعة من المدينة، وبه بني مسجد الضرار.
وقال ابن التين: ذروان ضبط في بعض الكتب بفتح الراء، وهو الذي قرأته، وفي بعضها (بسكونها) (¬6)، وهو أشبه في العربية؛ لأن حروف العلة إذا تحركت وانفتح ما قبلها قلبت ألفا.
¬__________
(¬1) الكُفُرى: وعاء طلع النحل انظر "الجمهرة" لابن دريد 2/ 786.
(¬2) "الرَّكِيَّة": البئر وجمعها: ركيُّ وركايا كما في "الصحاح" 6/ 2361.
(¬3) "المفهم" 5/ 572.
(¬4) مسلم 2189/ 43.
(¬5) سيأتي برقم (6391) باب: تكرير الدعاء.
(¬6) في الأصل: بكسرتها.