كتاب هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

وَتَعْطِيلُ الشَّرَائِعِ، وَإِنْكَارُ الْمَعَادِ وَحَشْرِ الْأَجْسَادِ، لَا يَدِينُونَ لِلْخَالِقِ بِدِينٍ، وَلَا يَعْبُدُونَهُ مَعَ الْعَابِدِينَ، وَلَا يُوَحِّدُونَهُ مَعَ الْمُوَحِّدِينَ.
(الْمَجُوسُ) : وَأُمَّةُ الْمَجُوسِ مِنْهُمْ تَسْتَفْرِشُ الْأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ، مَعَ الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ، دِينُهُمُ الزَّمْزَمَةُ، وَطَعَامُهُمُ الْمَيْتَةُ، وَشَرَابُهُمُ الْخَمْرُ، وَمَعْبُودُهُمُ النَّارُ، وَوَلِيُّهُمُ الشَّيْطَانُ، فَهُمْ أَخْبَثُ بَنِي آدَمَ نِحْلَةً، وَأَرْذَلُهُمْ مَذْهَبًا، وَأَسْوَءُهُمُ اعْتِقَادًا.
(الصَّابِئَةُ وَالْفَلَاسِفَةُ) : وَأَمَّا زَنَادِقَةُ الصَّابِئَةِ وَمَلَاحِدَةُ الْفَلَاسِفَةِ، فَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا مَلَائِكَتِهِ وَلَا كُتُبِهِ وَلَا رُسُلِهِ وَلَا لِقَائِهِ، وَلَا يُؤْمِنُونَ بِمَبْدَأٍ وَلَا مَعَادٍ، وَلَيْسَ لِلْعَالَمِ عِنْدَهُمْ رَبٌّ فَعَّالٌ بِالِاخْتِيَارِ لِمَا يُرِيدُ، قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، عَالِمٌ بِكُلِّ شَيْءٍ، آمِرٌ نَاهٍ مُرْسِلُ الرُّسُلِ، وَمُنْزِلُ الْكُتُبِ، وَمُثِيبُ الْمُحْسِنِ، وَمُعَاقِبُ الْمُسِيءِ، وَلَيْسَ عِنْدَ نَظَائِرِهِمْ إِلَّا تِسْعَةُ أَفْلَاكٍ، وَعَشَرَةُ عُقُولٍ، وَأَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ، وَسِلْسِلَةٌ تَرَتَّبَتْ فِيهَا الْمَوْجُودَاتُ هِيَ بِسِلْسِلَةِ الْمَجَانِينِ أَشْبَهُ مِنْهَا بِمُجَوِّزَاتِ الْعُقُولِ.
(دِينُ الْحَنِيفِيَّةِ) : وَبِالْجُمْلَةِ فَدِينُ الْحَنِيفِيَّةِ الَّذِي لَا دِينَ لِلَّهِ غَيْرُهُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَدْيَانِ الْبَاطِلَةِ الَّتِي لَا دِينَ فِي الْأَرْضِ غَيْرُهَا - أَخْفَى مِنَ السُّهَا تَحْتَ السَّحَابِ، وَقَدْ نَظَرَ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَأَطْلَعَ اللَّهُ شَمْسَ الرِّسَالَةِ فِي حِنَادِسِ تِلْكَ الظُّلَمِ سِرَاجًا مُنِيرًا، وَأَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ نِعْمَةً لَا يَسْتَطِيعُونَ لَهَا شُكْرًا، وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا أَكْمَلَ الْإِشْرَاقِ،

الصفحة 229

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text