كتاب هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: يَا أَصْحَمَةُ أَنَا عَلِيَّ الْقَوْلُ وَعَلَيْكَ الِاسْتِمَاعُ: إِنَّكَ كَأَنَّكَ فِي الرِّقَّةِ عَلَيْنَا مِنَّا، وَكَأَنَّا فِي الثِّقَةِ بِكَ مِنْكَ، لِأَنَّا لَمْ نَظُنَّ بِكَ خَيْرًا قَطُّ إِلَّا نُلْنَاهُ، وَلَمْ نَخَفْكَ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا أَمِنَّاهُ، وَقَدْ أَخَذْنَا الْحُجَّةَ عَلَيْكَ مِنْ فِيكَ، الْإِنْجِيلُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ شَاهِدٌ لَا يُرَدُّ، وَقَاضٍ لَا يَجُورُ، وَفِي ذَلِكَ مَوْقِعُ الْحَزِّ وَإِصَابَةِ الْفَصْلِ، وَإِلَّا فَأَنْتَ فِي هَذَا النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ كَالْيَهُودِ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَقَدْ فَرَّقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُسُلَهُ إِلَى النَّاسِ فَرَجَاكَ بِمَا لَمْ يَرْجُهُمْ، وَأَمِنَكَ عَلَى مَا خَافَهُمْ عَلَيْكَ لِخَيْرٍ سَالِفٍ وَأَجْرٍ مُنْتَظَرٍ.
فَقَالَ النَّجَاشِيُّ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَلنَّبِيُّ الْأُمِّيُّ الَّذِي يَنْتَظِرُهُ أَهْلُ الْكِتَابِ، وَإِنَّ بِشَارَةَ مُوسَى بِرَاكِبِ الْحِمَارِ كَبِشَارَةِ عِيسَى بِرَاكِبِ الْجَمَلِ، (وَإِنَّ الْعَيَانَ لَيْسَ بِأَشْفَى مِنَ الْخَبَرِ) قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَكَتَبَ إِلَيْهِ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى النَّجَاشِيِّ مَلِكِ الْحَبَشَةَ (سَلَمٌ) أَنْتَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عِيسَى رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ الْبَتَوُلِ الطَّيِّبَةِ الْحَصِينَةِ، حَمَلَتْ بِعِيسَى فَخَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ رُوحِهِ وَنَفَخَهُ كَمَا خَلَقَ آدَمَ

الصفحة 279

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text