كتاب هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

دَلَّ عَلَى الِاسْمِ الْخَاصِّ بِالْعَرَبِيَّةِ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ الْمَخْصُوصَيْنِ، وَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يُوجَدْ أَلْبَتَّةَ. فَهَذِهِ ثَلَاثُ مَقَامَاتٍ:
الْأَوَّلُ: أَنَّ الرَّبَّ سُبْحَانَهُ إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ كَوْنِ رَسُولِهِ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ، أَيِ الْإِخْبَارُ عَنْهُ وَصِفَتُهُ وَمَخْرَجُهُ وَنَعْتُهُ، وَلَمْ يُخْبِرْ بِأَنَّ صَرِيحَ الِاسْمِ الْعَرَبِيِّ مَذْكُورٌ عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، وَهَذَا وَاقِعٌ فِي الْكِتَابَيْنِ كَمَا سَنَذْكُرُ أَلْفَاظَهُمَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَهَذَا أَبْلَغُ مِنْ ذِكْرِهِ بِمُجَرَّدِ اسْمِهِ، فَإِنَّ الِاشْتِرَاكَ قَدْ يَقَعُ فِي الِاسْمِ فَلَا يَحْصُلُ التَّعْرِيفُ وَالتَّمْيِيزُ، وَلَا يَشَاءُ أَحَدٌ يُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ هُوَ إِلَّا فَعَلَ، إِذَا الْحِوَالَةُ إِنَّمَا وَقَعَتْ عَلَى مُجَرَّدِ الِاسْمِ، وَهَذَا لَا يَحْصُلُ بِهِ بَيَانٌ وَلَا تَعْرِيفٌ وَلَا هُدًى، بِخِلَافِ ذِكْرِهِ بِنَعْتِهِ وَصِفَتِهِ وَعَلَامَاتِهِ وَدَعْوَتِهِ وَصِفَةِ أُمَّتِهِ، وَوَقْتِ مَخْرَجِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّ هَذَا يُعَيِّنُهُ وَيُمَيِّزُهُ وَيَحْصُرُ نَوْعَهُ فِي شَخْصِهِ. وَهَذَا الْقَدْرُ مَذْكُورٌ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَغَيْرِهَا مِنَ النُّبُوَّاتِ، الَّتِي بِأَيْدِي أَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا سَنَذْكُرُهَا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى تَصْدِيقِهِ وَاتِّبَاعِهِ وَإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ وَجَحَدَ نُبُوَّتَهُ، وَلَا سِيَّمَا أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْكِتَابِ، فَإِنَّ الِاسْتِدْلَالَ عَلَيْهِمْ

الصفحة 297

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text