كتاب هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

قَدْ وَعَدَ عَلَى أَلْسِنَةِ أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ أَنْ يَبْعَثَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ نَبِيًّا عَظِيمَ الشَّأْنِ، يَظْهَرُ دِينُهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَتَنْتَشِرُ دَعْوَتُهُ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ، وَعَلَى رَأْسِ أُمَّتِهِ تَقُومُ السَّاعَةُ.
وَأَهْلُ الْكِتَابِ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ وَعَدَهُمْ بِهَذَا النَّبِيِّ، فَالسُّعَدَاءُ مِنْهُمْ عَرَفُوا الْحَقَّ فَآمَنُوا بِهِ وَاتَّبَعُوهُ، وَالْأَشْقِيَاءُ قَالُوا: نَحْنُ نَنْتَظِرُهُ، وَلَمْ يُبْعَثْ بَعْدُ رَسُولًا، وَأُولَئِكَ لَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ مِنَ الرَّسُولِ عَرَفُوهُ أَنَّهُ الرَّسُولُ الْمَوْعُودُ، فَخَرُّوا سُجَّدًا لِلَّهِ إِيمَانًا بِهِ وَبِرَسُولِهِ، وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ الَّذِي أَنْجَزَهُ فَرَأَوْهُ عِيَانًا فَقَالُوا: سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا.
وَذَكَرَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ يَسُوعَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ يُونُسُ - وَكَانَ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ -: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ نَجْرَانَ: بِسْمِ إِلَهِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى أُسْقُفِّ نَجْرَانَ وَأَهْلِ نَجْرَانَ (سَلَمٌ أَنْتُمْ) إِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمْ إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ مِنْ عِبَادَةِ الْعِبَادِ، وَأَدْعُوكُمْ إِلَى وِلَايَةِ اللَّهِ مِنْ وِلَايَةِ الْعِبَادِ، فَإِنْ أَبَيْتُمْ فَالْجِزْيَةَ، فَإِنْ

الصفحة 301

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text