كتاب هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

وَقَالَ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
وَقَالَ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَقَالَ تَعَالَى: يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.
وَأَمَّا التَّحْرِيفُ: فَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْهُ فِي مَوَاضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ، وَكَذَلِكَ لَيُّ اللِّسَانِ بِالْكِتَابِ لِيَحْسَبَهُ السَّامِعُ مِنْهُ وَمَا هُوَ مِنْهُ. فَهَذِهِ خَمْسَةُ أُمُورٍ:
أَحَدُهَا: لَبْسُ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ، وَهُوَ خَلْطُهُ بِهِ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ.
الثَّانِي: كِتْمَانُ الْحَقِّ.
الثَّالِثُ: إِخْفَاؤُهُ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ كِتْمَانِهِ.
الرَّابِعُ: تَحْرِيفُ الْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَهُوَ نَوْعَانِ: تَحْرِيفُ لَفْظِهِ، وَتَحْرِيفُ مَعْنَاهُ.
الْخَامِسُ: لَيُّ اللِّسَانِ بِهِ لِيَلْتَبِسَ عَلَى السَّامِعِ اللَّفْظُ الْمُنَزَّلُ بِغَيْرِهِ.
وَهَذِهِ الْأُمُورُ إِنَّمَا ارْتَكَبُوهَا لِأَغْرَاضٍ لَهُمْ دَعَتْهُمْ إِلَى ذَلِكَ. فَإِذَا عَادَوُا الرَّسُولَ وَجَحَدُوا نُبُوَّتَهُ وَكَذَّبُوهُ وَقَاتَلُوهُ، فَهُمْ إِلَى أَنْ يَجْحَدُوا نَعْتَهُ وَصِفَتَهُ، وَيَكْتُمُوا ذَلِكَ وَيُزِيلُوهُ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَتَأَوَّلُوهُ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ - أَقْرَبُ بِكَثِيرٍ، وَهَكَذَا فَعَلُوا، وَلَكِنْ لِكَثْرَةِ الْبِشَارَاتِ

الصفحة 312

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text