كتاب هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

وَأَمَّا الْيَهُودُ فَلَهُمْ فِيهِ ثَلَاثَةُ طُرُقٍ:
أَحَدُهَا: عَلَى حَذْفِ أَدَاةِ الِاسْتِفْهَامِ، وَالتَّقْدِيرُ (أَأُقِيمَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ نَبِيًّا مِنْ إِخْوَتِهِمْ) أَيْ لَا أَفْعَلُ هَذَا.
فَهُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ حُذِفَتْ مِنْهُ أَدَاةُ الِاسْتِفْهَامِ.
الثَّانِي: أَنَّهُ خَبَرٌ وَوَعِيدٌ وَلَكِنَّ الْمُرَادَ بِهِ شَمْوَئِيلُ النَّبِيُّ فَإِنَّهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
وَالْبِشَارَةُ إِنَّمَا وَقَعَتْ بِنَبِيٍّ مِنْ إِخْوَتِهِمْ، وَإِخْوَةُ الْقَوْمِ هُمْ بَنُو أَبِيهِمْ، وَهُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ نَبِيٌّ يَبْعَثُهُ اللَّهُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يُقِيمُ بِهِ مُلْكَ الْيَهُودِ وَيَعْلُو بِهِ شَأْنُهُمْ وَهُمْ يَنْتَظِرُونَهُ الْآنَ وَيُسَمُّونَهُ الْمُنْتَظَرَ.
قَالَ الْمُسْلِمُونَ: الْبِشَارَةُ صَرِيحَةٌ فِي النَّبِيِّ الْعَرَبِيِّ الْأُمِّيِّ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بْنِ عَبْدِ اللَّهِ لَا تُحْتَمَلُ عَلَى غَيْرِهِ، لِأَنَّهَا إِنَّمَا وَقَعَتْ بِنَبِيٍّ مِنْ إِخْوَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْفُسِهِمْ، وَالْمَسِيحُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهَا هُوَ الْمَسِيحُ لَقَالَ: أُقِيمَ لَهُمْ نَبِيًّا مِنْ أَنْفُسِهِمْ.
كَمَا قَالَ تَعَالَى: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَإِخْوَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ هُمْ بَنُو إِسْمَاعِيلَ، وَلَا يُقَالُ فِي لُغَةِ أُمَّةٍ مِنَ الْأُمَمِ إِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ هُمْ إِخْوَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، كَمَا أَنَّ إِخْوَةَ زَيْدٍ لَا يَدْخُلُ فِيهِمْ زَيْدٌ نَفْسَهُ.

الصفحة 317

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text