كتاب هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

وَلَا يَكْثُرُ عَلَى الشَّعْبِ الَّذِي نَطَقَتِ التَّوْرَاةُ بِأَنَّهُمْ عَادِمُو الرَّأْيِ وَالْفَطَانَةِ أَنْ يَنْقَسِمُوا إِلَى جَاهِلٍ بِذَلِكَ وَجَاحِدٍ مُكَابِرٍ مُعَانِدٍ.
وَلَفْظُ التَّوْرَاةِ فِيهِمْ: أَنَّهُمُ الشَّعْبُ عَادِمُ الرَّأْيِ، وَلَيْسَ فِيهِمْ فَطَانَةٌ.
وَيُقَالُ لِهَؤُلَاءِ الْمُكَابِرِينَ: أَيُّ نُبُوَّةٍ خَرَجَتْ مِنَ الشَّامِ فَاسْتَعْلَنَتِ اسْتِعْلَانَ ضِيَاءِ الشَّمْسِ، وَظَهَرَتْ فَوْقَ ظُهُورِ النُّبُوَّتَيْنِ قَبْلَهَا؟! وَهَلْ هَذَا إِلَّا بِمَنْزِلَةِ مُكَابَرَةِ مَنْ يَرَى الشَّمْسَ قَدْ طَلَعَتْ مِنَ الْمَشْرِقِ فَيُغَالِطُ وَيُكَابِرُ وَيَقُولُ بَلْ طَلَعَتْ مِنَ الْمَغْرِبِ؟
قَالَ فِي التَّوْرَاةِ فِي السِّفْرِ الْأَوَّلِ: (إِنَّ الْمَلَكَ ظَهَرَ لِهَاجَرَ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ، فَقَالَ: يَا هَاجَرُ، مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتِ؟ وَإِلَى أَيْنَ تُرِيدِينَ؟ فَلَمَّا شَرَحَتْ لَهُ الْحَالَ، قَالَ: ارْجِعِي فَإِنِّي سَأُكَثِّرُ ذُرِّيَّتَكِ وَزَرْعَكِ حَتَّى لَا يُحْصَوْنَ كَثْرَةً، وَهَا أَنْتِ تَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا اسْمُهُ إِسْمَاعِيلَ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ تَذَلُّلَكِ وَخُضُوعَكِ، وَوَلَدُكِ يَكُونُ وَحْشِيَّ النَّاسِ، وَتَكُونُ يَدُهُ عَلَى الْكُلِّ، وَيَدُ الْكُلِّ مَبْسُوطَةٌ إِلَيْهِ بِالْخُضُوعِ) .
وَهَذِهِ بِشَارَةٌ تضمنت أَنَّ يَدَ ابْنِهَا عَلَى يَدِ كُلِّ الْخَلَائِقِ، وَأَنَّ كَلِمَتَهُ الْعُلْيَا، وَأَنَّ يَدَ ابْنِهَا عَالِيَةٌ، وَيَدَ الْخَلْقِ تَحْتَ يَدِهِ، فَمَنْ هَذَا الَّذِي يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ هَذَا الْوَصْفُ سِوَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.
وَكَذَلِكَ فِي السِّفْرِ الْأَوَّلِ مِنَ التَّوْرَاةِ: إِنَّ اللَّهَ قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ إِنِّي جَاعِلٌ ابْنَكَ إِسْمَاعِيلَ لِأُمَّةٍ عَظِيمَةٍ إِذْ هُوَ مِنْ زَرْعِكَ.
وَهَذِهِ بِشَارَةٌ بِمَنْ جُعِلَ مِنْ وَلَدِهِ لِأُمَّةٍ عَظِيمَةٍ، وَلَيْسَ هُوَ سِوَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

الصفحة 321

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text