كتاب هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

الْمُخَلِّصُ، وَهَذِهِ كَلِمَةٌ سُرْيَانِيَّةٌ مَعْنَاهَا الْمُخَلِّصُ، قَالُوا: وَهُوَ بِالسُّرْيَانِيَّةِ فَارُوقٌ، فَجُعِلَ (فَارَقْ) ، قَالُوا: وَ (لِيطَ) كَلِمَةٌ تُزَادُ، وَمَعْنَاهَا كَقَوْلِ الْعَرَبِ: رَجُلٌ هُوَ، وَحَجَرٌ هُوَ، وَفَرَسٌ هُوَ. قَالُوا: فَكَذَلِكَ مَعْنَى لِيطَ فِي السُّرْيَانِيَّةِ.
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى مِنَ النَّصَارَى: مَعْنَاهُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ الْمُعَزِّي، قَالُوا: وَكَذَلِكَ هُوَ فِي اللِّسَانِ الْيُونَانِيِّ. وَيُعْتَرَضُ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ بِأَنَّ الْمَسِيحَ لَمْ تَكُنْ لُغَتُهُ سُرْيَانِيَّةً - وَلَا يُونَانِيَّةً بَلْ عِبْرَانِيَّةً -، وَأُجِيبُ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَالْإِنْجِيلُ إِنَّمَا نَزَلَ بِاللُّغَةِ الْعِبْرَانِيَّةِ، وَتُرْجَمَ عَلَيْهِ بِاللُّغَةِ السُّرْيَانِيَّةِ وَالرُّومِيَّةِ وَالْيُونَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا.
وَأَكْثَرُ النَّصَارَى عَلَى أَنَّهُ الْمُخَلِّصُ، وَالْمَسِيحُ نَفْسُهُ يُسَمُّونَهُ الْمُخَلِّصَ، وَفِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي بِأَيْدِيهِمْ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا أَتَيْتُ لِأُخَلِّصَ الْعَالَمَ.
وَالنَّصَارَى يَقُولُونَ فِي صَلَاتِهِمْ: لَقَدْ وُلِدْتَ لَنَا مُخَلِّصًا.
وَلَمَّا لَمْ يُمْكِنِ النَّصَارَى إِنْكَارُ هَذِهِ النُّصُوصِ، حَرَّفُوهَا أَنْوَاعًا مِنَ التَّحْرِيفِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُوَ رَوْحٌ نَزَلَتْ عَلَى الْحَوَارِيِّينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُوَ أَلْسُنٌ نَارِيَّةٌ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى التَّلَامِيذِ فَفَعَلُوا بِهَا الْآيَاتِ وَالْعَجَائِبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ الْمَسِيحُ نَفْسُهُ

الصفحة 326

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text