كتاب هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

(فَصْلٌ) : وَنَظِيرُ هَذَا مَا نَقَلُوهُ وَرَضُوا تَرْجَمَتَهُ فِي نُبُوَّةِ حَبْقُوقَ، (جَاءَ اللَّهُ مِنَ الْيَمَنِ) ، وَظَهَرَ (بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالْقُدُّوسُ) عَلَى جِبَالِ فَارَانَ، وَامْتَلَأَتِ الْأَرْضُ مِنْ تَحْمِيدِ أَحْمَدَ، وَمَلَكَ بِيَمِينِهِ رِقَابَ الْأُمَمِ، وَأَنَارَتِ الْأَرْضُ لِنُورِهِ، وَحَمَلَتْ خَيْلَهُ فِي الْبَحْرِ.
قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وَزَادَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْكِتَابِ (وَسَتَنْزِعُ فِي قِسِيِّكَ أَعْرَاقًا وَتَرْتَوِي إِلْهَامًا بِأَمْرِكَ يَا مَحْمَادُ ارْتِوَاءً.
وَهَذَا إِفْصَاحٌ بِاسْمِهِ وَصِفَاتِهِ، فَإِنِ ادَّعَوْا أَنَّهُ غَيْرُهُ، فَمَنْ أَحْمَدُ هَذَا الَّذِي امْتَلَأَتِ الْأَرْضُ مِنْ تَحْمِيدِهِ، وَالَّذِي جَاءَ مِنْ جِبَالِ فَارَانَ فَمَلَكَ رِقَابَ الْأُمَمِ؟

(فَصْلٌ) : وَمِنْ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْفَصْلِ التَّاسِعِ مِنَ السِّفْرِ الْأَوَّلِ مِنَ التَّوْرَاةِ: أَنَّ هَاجَرَ لَمَّا فَارَقَتْ سَارَّةَ وَخَاطَبَهَا الْمَلَكُ فَقَالَ: يَا هَاجَرُ، مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتِ؟ وَإِلَى أَيْنَ تُرِيدِينَ؟ فَلَمَّا شَرَحَتْ لَهُ الْحَالَ، قَالَ: ارْجِعِي فَإِنِّي سَأُكَثِّرُ ذُرِّيَّتَكِ، وَزَرْعَكِ حَتَّى لَا يُحْصَوْنَ، وَهَا أَنْتِ تَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا اسْمُهُ إِسْمَاعِيلُ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ سَمِعَ ذُلَّكِ وَخُضُوعَكِ، وَلَدُكِ يَكُونُ وَحْشِيَّ النَّاسِ، يَدُهُ فَوْقَ يَدِ الْجَمِيعِ، وَيَدُ الْكُلِّ بِهِ، وَيَكُونُ مَسْكَنُهُ عَلَى تُخُومِ جَمِيعِ إِخْوَانِهِ.

الصفحة 349

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text