كتاب هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

الْأَرْضُ الْمُقَدَّسَةُ، وَهَذَا الْحَجَرُ هُوَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ الَّذِي تُقَبِّلُهُ الْمُلُوكُ فَمَنْ دُونَهُمْ، وَهُوَ مَا اخْتُصَّ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّتُهُ.
قَوْلُ أَشْعِيَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إِنَّهُ سَتُمْلَأُ الْبَادِيَةُ وَالْمُدُنُ قُصُورًا إِلَى قِيدَارَ، وَمِنْ رُءُوسِ الْجِبَالِ يُنَادُونَهُمُ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْكَرَامَةَ، وَيَبُثُّونَ تَسْبِيحَهُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ.
وَقَالَ: ارْفَعْ عَلَمًا لِجَمِيعِ الْأُمَمِ مِنْ بَعِيدٍ فَيَصْفَرُّ بِهِمْ مِنْ أَقْصَى الْأَرْضِ فَإِذَا هُمْ سِرَاعٌ يَأْتُونَ.
وَبَنُو قِيدَارَ هُمُ الْعَرَبُ، لِأَنَّ قِيدَارَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ بِإِجْمَاعِ النَّاسِ، وَالْعَلَمُ الَّذِي يُرْفَعُ هُوَ النُّبُوَّةُ، وَالصَّفِيرُ بِهِمْ دُعَاؤُهُمْ مِنْ أَقْصَى الْأَرْضِ إِلَى الْحَجِّ، فَإِذَا هُمْ سِرَاعٌ يَأْتُونَ.
وَهَذَا مُطَابِقٌ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ.
قَوْلُ أَشْعِيَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: سَأَبْعَثُ مِنَ الصَّبَا قَوْمًا يَأْتُونَ مِنَ الْمَشْرِقِ مُجِيبِينَ أَفْوَاجًا كَالصَّعِيدِ كَثْرَةً، وَمِثْلُ الطَّيَّانِ الَّذِي يَدُوسُ بِرِجْلَيْهِ الطِّينَ.
وَالصَّبَا تَأْتِي مِنْ نَحْوِ مَطْلَعِ الشَّمْسِ، بَعَثَ اللَّهُ مِنْ هُنَاكَ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ مُجِيبِينَ بِالتَّلْبِيَةِ أَفْوَاجًا كَالتُّرَابِ كَثْرَةً. وَقَوْلُهُ: وَمِثْلُ الطَّيَّانِ الَّذِي يَدُوسُ بِرِجْلِهِ، إِمَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ الْهَرْوَلَةُ فِي الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ، وَإِمَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ رِجَالٌ قَدْ كَلَّتْ أَرْجُلُهُمْ مِنَ الْمَشْيِ.

الصفحة 361

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text