كتاب هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

وَقَوْلُهُ: مَا أُعْطِيهِ فَلَا أُعْطِي غَيْرَهُ، مُطَابِقٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُعْطِيتُ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي.
وَلِقَوْلِ الْمَلَائِكَةِ لَمَّا ضَرَبُوا لَهُ الْمَثَلَ: لَقَدْ أُعْطِيَ هَذَا النَّبِيُّ مَا لَمْ يُعْطَ نَبِيٌّ قَبْلَهُ، إِنَّ عَيْنَيْهِ تَنَامَانِ وَقَلْبَهُ يَقْظَانُ.
فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ بُعِثَ إِلَى الْخَلْقِ عَامَّةً، وَخُتِمَ بِهِ دِيوَانُ الْأَنْبِيَاءِ، وَنَزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ الَّذِي لَمْ يَنْزِلْ مِنَ السَّمَاءِ كِتَابٌ يُشْبِهُهُ، وَلَا يُقَارِبُهُ، وَأُنْزِلَ عَلَى قَلْبِهِ مَحْفُوظًا مَتْلُوًّا، وَضُمِنَ لَهُ حِفْظُهُ إِلَى أَنْ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ، وَأُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَنُصِرَ بِالرُّعْبِ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِهِ وَبَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ صُفُوفُ أُمَّتِهِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى مِثَالِ صُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ فِي السَّمَاءِ، وَجُعِلَتْ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأُسَرِيَ بِهِ إِلَى أَنْ جَاوَزَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَأَى مَا لَمْ يَرَهُ بَشَرٌ قَبْلَهُ، وَرُفِعَ عَلَى سَائِرِ النَّبِيِّينَ، وَجُعِلَ سَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ، وَانْتَشَرَتْ دَعْوَتُهُ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا، وَاتَّبَعَهُ عَلَى دِينِهِ أَتْبَاعٌ أَكْثَرَ مِنْ أَتْبَاعِ سَائِرِ النَّبِيِّينَ مَنْ عَهِدَ نُوحٍ إِلَى الْمَسِيحِ، فَأُمَّتُهُ ثُلْثَا أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَخَصَّهُ بِالْوَسِيلَةِ، وَهِيَ أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ، وَبِالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ الَّذِي يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخَرُونَ، وَبِالشَّفَاعَةِ الْعُظْمَى الَّتِي يَتَأَخَّرُ عَنْهَا آدَمُ وَنُوحٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى، وَأَعَزَّ اللَّهُ بِهِ الْحَقَّ وَأَهْلَهُ عِزًّا لَمْ يُعِزَّهُ بِأَحَدٍ مِنْ قَبْلِهِ، وَأَذَلَّ بِهِ الْبَاطِلَ وَحِزْبَهُ ذُلًّا لَمْ يَحْصُلْ بِأَحَدٍ قَبْلَهُ، وَآتَاهُ مِنَ الْعِلْمِ وَالشَّجَاعَةِ وَالسَّمَاحَةِ وَالصَّبْرِ وَالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَالرَّغْبَةِ فِي الْآخِرَةِ وَالْعِبَادَاتِ الْقَلْبِيَّةِ

الصفحة 365

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text