كتاب هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

ثُمَّ سَرَدَ دَانْيَالُ قِصَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا أَمْلَاهُ عَلَيْهِ الْمَلَكُ، حَتَّى وَصَلَ آخِرَ أَيَّامِ أُمَّتِهِ بِالنَّفْخَةِ وَانْقِضَاءِ الدُّنْيَا، وَهَذِهِ الْبِشَارَةُ الْآنَ عِنْدَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، يَقْرَءُونَهَا وَيُقِرُّونَ بِهَا، وَيَقُولُونَ: لَمْ يَظْهَرْ صَاحِبُهَا بَعْدُ.
قَالَ أَبُو الْعَالِيَةَ: لَمَّا فَتَحَ الْمُسْلِمُونَ تُسْتَرَ وَجَدُوا دَانْيَالَ مَيِّتًا وَوَجَدُوا عِنْدَهُ مُصْحَفًا.
قَالَ أَبُو الْعَالِيَةَ: فَأَنَا قَرَأْتُ ذَلِكَ الْمُصْحَفَ، وَفِيهِ صِفَتُكُمْ وَأَخْبَارُكُمْ، وَسِيرَتُكُمْ وَلُحُونُ كَلَامِكُمْ، وَكَانَ أَهْلُ النَّاحِيَةِ - يَعْنِي أَهْلَ أَرْضِ السُّوَيْسِ حَيْثُ دَانْيَالُ مَدْفُونٌ - إِذَا أَجْدَبُوا كَشَفُوا عَنْ قَبْرِهِ فَيُسْقَوْنَ، فَكَتَبَ أَبُو مُوسَى فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ أَنِ احْفُرْ بِالنَّهَارِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ قَبْرًا، وَادْفِنْهُ بِاللَّيْلِ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا كَيْ لَا تُفْتَنَ النَّاسُ بِهِ....
قَالَ كَعْبٌ: وَذَكَرَ صِفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْرَاةِ، وَيُرِيدُ بِهَا التَّوْرَاةَ الَّتِي هِيَ أَعَمُّ مِنَ التَّوْرَاةِ الْمَعْنِيَّةِ: أَحْمَدُ عَبْدِي الْمُخْتَارُ، لَا فَظٌّ وَلَا غَلِيظٌ وَلَا صَخَّابٌ بِالْأَسْوَاقِ، وَلَا يَجْزِي السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ، يَعْفُو وَيَغْفِرُ، مَوْلِدُهُ بَكَّا، وَهِجْرَتُهُ طَابَا، وَمُلْكُهُ بِالشَّامِ، وَأُمَّتُهُ

الصفحة 377

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text