كتاب هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

أَبْغَضَنِي فَقَدْ أَبْغَضَ الرَّبَّ، وَلَوْلَا أَنِّي صَنَعْتُ لَهُمْ صَنَائِعَ لَمْ يَصْنَعْهَا أَحَدٌ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذَنْبٌ، وَلَكِنْ مِنَ الْآنَ بَطَرُوا، فَلَا بُدَّ أَنْ تَتِمَّ الْكَلِمَةُ الَّتِي فِي النَّامُوسِ لِأَنَّهُمْ أَبْغَضُونِي مَجَّانًا، فَلَوْ قَدْ جَاءَ الْمِنَحْمَنَا هَذَا الَّذِي يُرْسِلُهُ اللَّهُ إِلَيْكُمْ مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ رُوحِ الْقُدُسِ، فَهُوَ شَهِيدٌ عَلَيَّ وَأَنْتُمْ أَيْضًا لِأَنَّكُمْ قَدِيمًا كُنْتُمْ مَعِي، هَذَا قَوْلِي لَكُمْ لِكَيْ لَا تَشُكُّوا إِذَا جَاءَ.
وَالْمَنَحْمَنَا بِالسُّرْيَانِيَّةِ، وَتَفْسِيرُهُ بِالرُّومِيَّةِ الْبَارَقْلِيطُ، وَهُوَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ الْحَامِدُ وَالْمَحْمُودُ وَالْحَمْدُ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ فِي الْإِنْجِيلِ أَيْضًا: إِنَّ الْمَسِيحَ قَالَ لِلْيَهُودِ: وَتَقُولُونَ: لَوْ كُنَّا فِي أَيَّامِ آبَائِنَا لَمْ نُسَاعِدْهُمْ عَلَى قَتْلِ الْأَنْبِيَاءِ، فَأَتِمُّوا كَيْلَ آبَائِكُمْ يَا ثَعَابِينَ بَنِي الْأَفَاعِي، كَيْفَ لَكُمُ النَّجَاةُ مِنْ عَذَابِ النَّارِ.
وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي سُورَةِ يس إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ.
وَذَلِكَ مُحَقَّقٌ أَنَّهُ بَعْدَ رَفْعِ الْمَسِيحِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مَعْنَى (وَسَأَبْعَثُ إِلَيْكُمْ أَنْبِيَاءَ وَعُلَمَاءَ وَتَقْتُلُونَ مِنْهُمْ، وَتَصْلُبُونَ وَتَجْلِدُونَ، وَتَطْلُبُونَهُمْ مِنْ مَدِينَةٍ إِلَى أُخْرَى، لِتَتَكَامَلَ عَلَيْكُمْ دِمَاءُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُهْرَقَةُ عَلَى الْأَرْضِ، مِنْ دَمِ هَابِيلَ الصَّالِحِ إِلَى دَمِ زَكَرِيَّا بْنِ بَرْضِيَا الَّذِي قَتَلْتُمُوهُ عِنْدَ الْمَذْبَحِ، إِنَّهُ سَيَأْتِي جَمِيعَ مَا وَصَفْتُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ، يَا أُورْشَلِيمُ

الصفحة 379

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text