كتاب هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

مَا لَا يَشُكُّ فِيهِ ذُو بَصِيرَةٍ، وَالتَّوْرَاةُ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى مُوسَى بَرِيئَةٌ مِنْ ذَلِكَ، فَفِيهَا ... عَنْ لُوطٍ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ وَسَكَنَ فِي كَهْفِ الْجَبَلِ، وَمَعَهُ ابْنَتَاهُ، فَقَالَتِ الصُّغْرَى لِلْكُبْرَى: قَدْ شَاخَ أَبُونَا فَارْقُدِي بِنَا مَعَهُ لِنَأْخُذَ مِنْهُ نَسْلًا، فَرَقَدَتْ مَعَهُ الْكُبْرَى ثُمَّ الصُّغْرَى، ثُمَّ فَعَلَتَا ذَلِكَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ، وَحَمَلَتَا مِنْهُ بِوَلَدَيْنِ مُوآبَ وَعَمُونَ.
فَهَلْ يُحْسَنُ أَنْ يَكُونَ نَبِيٌّ رَسُولٌ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ يُوقِعُهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي مِثْلِ هَذِهِ الْفَاحِشَةِ الْعَظِيمَةِ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، ثُمَّ يُذِيعُهَا عَنْهُ وَيَحْكِيهَا لِلْأُمَمِ؟
وَفِيهَا: أَنَّ اللَّهَ تَجَلَّى لِمُوسَى فِي طُورِ سَيْنَاءَ، وَقَالَ لَهُ بَعْدَ كَلَامٍ كَثِيرٍ: أَدْخِلْ يَدَكَ فِي حِجْرِكَ وَأَخْرِجْهَا مَبْرُوصَةً كَالثَّلْجِ. وَهَذَا مِنَ النَّمَطِ الْأَوَّلِ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يَتَجَلَّ لِمُوسَى وَإِنَّمَا أَمْرُهُ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ فِي جَيْبِهِ وَأَخْبَرَهُ بِأَنَّهَا تَخْرُجُ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ أَيْ مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ.
وَفِيهَا أَنَّ هَارُونَ هُوَ الَّذِي صَاغَ لَهُمُ الْعِجْلَ، وَهَذَا إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ زِيَادَتِهِمْ وَافْتِرَائِهِمْ فَهَارُونُ اسْمُ السَّامِرِيِّ الَّذِي صَاغَهُ لَيْسَ هُوَ بِهَارُونَ أَخِي مُوسَى.
وَفِيهَا: أَنَّ اللَّهَ قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ: اذْبَحِ ابْنَكَ بِكْرَكَ إِسْحَاقَ، وَهَذَا مِنْ بُهْتِهِمْ وَزِيَادَتِهِمْ وَافْتِرَائِهِمْ فِي كَلَامِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَقَدْ جَمَعُوا بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ، فَإِنَّ بِكْرَهُ هُوَ إِسْمَاعِيلُ فَإِنَّهُ بِكْرُ أَوْلَادِهِ، وَإِسْحَاقُ إِنَّمَا بُشِّرَ بِهِ عَلَى الْكِبَرِ بَعْدَ قَضِيَّةِ الذَّبْحِ.

الصفحة 417

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text