كتاب هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى تَكْذِيبَهُمْ بِقَوْلِهِ: وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ، وَقَوْلِهِمْ: إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ، وَقَوْلِهِمْ: إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ وَقَوْلِهِمْ لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً.
وَقَوْلِهِمْ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَكَى عَلَى الطُّوفَانِ حَتَّى رَمَدَتْ عَيْنَاهُ وَعَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ.
وَقَوْلِهِمُ الَّذِي حَكَيْنَاهُ آنِفًا: إِنَّ اللَّهَ نَدِمَ عَلَى خَلْقِ بَنِي آدَمَ وَأَدْخَلُوا هَذِهِ الْفِرْيَةَ فِي التَّوْرَاةِ، وَقَوْلِهِمْ عَنْ لُوطٍ: أَنَّهُ وَطِئَ ابْنَتَيْهِ وَأَوْلَدَهُمَا وَلَدَيْنِ نَسَبُوا إِلَيْهِمَا جَمَاعَةً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَقَوْلِهِمْ فِي بَعْضِ دُعَاءِ صَلَوَاتِهِمْ: انْتَبِهْ كَمْ تَنَامُ يَا رَبِّ؟ اسْتَيْقِظْ مِنْ رَقْدَتِكَ؟.
فَتَجْرُءُوا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ بِهَذِهِ الْمُنَاجَاةِ الْقَبِيحَةِ، كَأَنَّهُمْ يُنَاجُونَهُ بِذَلِكَ لِيَنْتَخِيَ لَهُمْ وَيَحْتَمِيَ، كَأَنَّهُمْ يُخْبِرُونَهُ أَنَّهُ قَدِ اخْتَارَ الْخُمُولَ لِنَفْسِهِ وَأَحِبَّائِهِ بِهِ فَيُهَزِّءُونَهُ بِهَذَا الْخِطَابِ لِلنَّبَاهَةِ وَاشْتِهَارِ الصِّيتِ. قَالَ بَعْضُ أَكَابِرِهِمْ بَعْدَ إِسْلَامِهِ: فَتَرَى أَحَدَهُمْ إِذَا تَلَا هَذِهِ الْكَلِمَاتِ فِي الصَّلَاةِ يَقْشَعِرُّ جِلْدُهُ، وَلَا يَشُكُّ أَنَّ كَلَامَهُ يَقَعُ عِنْدَ اللَّهِ بِمَوْقِعٍ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي رَبِّهِ وَيُحَرِّكُهُ وَيَهُزُّهُ وَيُنْخِيهِ. فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ الْآيَةَ، وَكَذَّبَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيهِ بِقَوْلِهِ

الصفحة 419

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text