كتاب هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَقَوْلِهِ خِطَابًا لِمُوسَى لَنْ تَرَانِي وَعِنْدَهُمْ فِي تَوْرَاتِهِمْ: إِنَّ مُوسَى صَعِدَ الْجَبَلَ مَعَ مَشَايِخِ أُمَّتِهِ، فَأَبْصَرُوا اللَّهَ جَهْرَةً وَتَحْتَ رِجْلَيْهِ كُرْسِيٌّ مَنْظَرُهُ كَمَنْظَرِ الْبِلَّوْرِ، وَيُسَمُّونَهُ بِلُغَتِهِمُ (السَّبْقِيرَ) ، وَهَذَا مِنْ كَذِبِهِمْ وَافْتِرَائِهِمْ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى التَّوْرَاةِ.
وَعِنْدَهُمْ فِي تَوْرَاتِهِمْ: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمَّا رَأَى فَسَادَ قَوْمِ نُوحٍ وَأَنَّ شَرَّهُمْ (قَدْ عَظُمَ) نَدِمَ عَلَى خَلْقِ الْبَشَرِ فِي الْأَرْضِ وَشَقَّ عَلَيْهِ.
وَعِنْدَهُمْ فِي تَوْرَاتِهِمْ أَيْضًا: أَنَّ اللَّهَ نَدِمَ عَلَى تَمْلِيكِهِ شَاوِلَ عَلَى إِسْرَائِيلَ.
وَعِنْدَهُمْ فِيهَا أَيْضًا: أَنَّ نُوحًا لَمَّا خَرَجَ مِنَ السَّفِينَةِ بَنَى بَيْتًا مَذْبَحًا لِلَّهِ وَقَرَّبَ عَلَيْهِ قَرَابِينَ، وَاسْتَنْشَقَ اللَّهُ رَائِحَةَ الْقُتَارِ، فَقَالَ فِي ذَاتِهِ: (لَنْ أُعَاوِدَ لَعْنَةَ الْأَرْضِ بِسَبَبِ النَّاسِ لِأَنَّ خَاطِرَ الْبَشَرِ مَطْبُوعٌ عَلَى الرَّدَاءَةِ، وَلَنْ أُهْلِكَ جَمِيعَ الْحَيَوَانِ كَمَا صَنَعْتُ) .
قَالَ بَعْضُ عُلَمَائِهِمُ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ مِمَّنْ هَدَاهُ اللَّهُ إِلَى الْإِسْلَامِ: لَسْنَا نَرَى أَنَّ هَذِهِ الْكُفْرِيَّاتِ كَانَتْ فِي التَّوْرَاةِ الْمُنَزَّلَةِ عَلَى مُوسَى، وَلَا نَقُولُ أَيْضًا أَنَّ الْيَهُودَ قَصَدُوا تَغْيِيرَهَا وَإِفْسَادَهَا، بَلِ الْحَقُّ أَوْلَى مَا اتُّبِعَ، قَالَ: وَنَحْنُ نَذْكُرُ حَقِيقَةَ سَبَبِ تَبْدِيلِ التَّوْرَاةِ. فَإِنَّ عُلَمَاءَ الْقَوْمِ وَأَحْبَارَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ هَذِهِ التَّوْرَاةَ الَّتِي بِأَيْدِيهِمْ لَا يَعْتَقِدُ أَحَدٌ مِنْ

الصفحة 420

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text