كتاب هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

وَيَرْبِضَانِ مَعًا، وَتَرْعَى الْبَقَرَةُ وَالذِّئْبُ مَعًا، وَيَأْكُلُ الْأَسَدُ التِّبْنَ، وَيُلْقَى الْأَمْنُ فِي الْأَرْضِ.
وَهَكَذَا أَخْبَرَ بِهِ أَشْعِيَا فِي نُبُوَّتِهِ وَطَابَقَ خَبَرُهُ مَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي خُرُوجِ الدَّجَّالِ وَقَتْلِ الْمَسِيحِ ابْنِ مَرْيَمَ لَهُ، وَخُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ فِي أَثَرِهِ، وَمَحْقِهِمْ مِنَ الْأَرْضِ، وَإِرْسَالِ الْبَرَكَةِ وَالْأَمْنِ فِي الْأَرْضِ، حَتَّى تَرْعَى الشَّاةُ وَالذِّئْبُ، وَحَتَّى أَنَّ الْحَيَّاتِ وَالسِّبَاعَ لَا تَضُرُّ النَّاسَ. فَصَلَوَاتُ اللَّهِ تَعَالَى وَسَلَامُهُ عَلَى مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَالنُّورِ وَتَفْصِيلِ كُلِّ شَيْءٍ وَبَيَانِهِ.
وَأَهْلُ الْكِتَابِ عِنْدَهُمْ عَنْ أَنْبِيَائِهِمْ حَقٌّ كَثِيرٌ لَا يَعْرِفُونَهُ وَلَا يُحْسِنُونَ أَنْ يَضَعُوهُ مَوَاضِعَهُ، وَلَقَدْ أَكْمَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِمُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ مِنَ الْحَقِّ وَبَيَّنَهُ وَأَظْهَرَهُ لِأُمَّتِهِ، وَفَصَّلَ عَلَى لِسَانِهِ مَا أَجْمَلَهُ لَهُمْ، وَشَرَحَ مَا رَمَزُوا إِلَيْهِ، فَجَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ، وَتَمَّتْ بِهِ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ.
فَالْمُسْلِمُونَ وَالْيَهُودُ وَالنَّصَارَى يَنْتَظِرُونَ مَسِيحًا يَجِيءُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، فَمَسِيحُ الْيَهُودِ هُوَ الدَّجَّالُ، وَمَسِيحُ النَّصَارَى لَا حَقِيقَةَ لَهُ، فَإِنَّهُ عِنْدَهُمْ إِلَهٌ وَابْنُ إِلَهٍ وَخَالِقٌ وَمُمِيتٌ وَمُحْيِي وَمُمِيتٌ، فَمَسِيحُهُمُ الَّذِي يَنْتَظِرُونَهُ هُوَ الْمَصْلُوبُ الْمُسَمَّرُ الْمُكَلَّلُ بِالشَّوْكِ بَيْنَ اللُّصُوصِ، الْمَصْفُوعُ الَّذِي هُوَ مَصْفَعَةُ الْيَهُودِ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَخَالِقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ.
وَمَسِيحُ الْمُسْلِمِينَ الَّذِي يَنْتَظِرُونَهُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَرُوحُهُ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ الْبَتُولِ، عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، أَخُو عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَيُظْهِرُ دِينَ اللَّهِ وَتَوْحِيدَهُ، وَيَقْتُلُ أَعْدَاءَهُ عُبَّادَ الصَّلِيبِ الَّذِينَ اتَّخَذُوهُ وَأُمَّهُ إِلَهَيْنِ مَنْ دُونِ اللَّهِ، وَأَعْدَاؤُهُ الْيَهُودُ الَّذِينَ رَمَوْهُ وَأُمَّهُ بِالْعَظَائِمِ، فَهَذَا هُوَ الَّذِي يَنْتَظِرُهُ الْمُسْلِمُونَ. وَهُوَ نَازِلٌ عَلَى الْمَنَارَةِ الشَّرْقِيَّةِ

الصفحة 424

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text