كتاب هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

يَرِثُونَ الْكِتَابَ وَاصْطَفَيْتَهُمْ لِنَفْسِكَ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيِّرَاتِ، فَلَا أَجِدُ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا مَرْحُومًا فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، قَالَ: هُمْ أُمَّةُ أَحْمَدَ يَا مُوسَى؟، قَالَ الْحَبْرُ: نَعَمْ.
قَالَ كَعْبٌ: فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ، أَتَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَنَّ مُوسَى نَظَرَ فِي التَّوْرَاةِ؟ فَقَالَ: يَا رَبِّ، إِنِّي أَجِدُ مَصَاحِفَهُمْ فِي صُدُورِهِمْ، يُصَفُّونَ فِي صَلَاتِهِمْ كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، أَصْوَاتُهُمْ فِي مَسَاجِدِهِمْ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، لَا يَدْخُلُ النَّارَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا مَنْ بَرِئَ مِنَ الْحَسَنَاتِ، مِثْلَ مَا بَرِئَ الْحَجَرُ مِنْ وَرَقِ الشَّجَرِ. قَالَ مُوسَى: فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، قَالَ: هُمْ أُمَّةُ أَحْمَدَ يَا مُوسَى؟، قَالَ الْحَبْرُ: نَعَمْ.
فَلَمَّا عَجِبَ مُوسَى مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي أَعْطَى اللَّهُ مُحَمَّدًا وَأُمَّتُهُ، قَالَ: لَيْتَنِي مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ ثَلَاثَ آيَاتٍ يُرْضِيهِ بِهِنَّ: يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي، وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ الْآيَةَ، وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ.
قَالَ: فَرَضِيَ كُلَّ الرِّضَا....
وَهَذِهِ الْفُصُولُ بَعْضُهَا فِي التَّوْرَاةِ الَّتِي بِأَيْدِيهِمْ وَبَعْضُهَا فِي نُبُوَّةِ أَشْعِيَا وَبَعْضُهَا فِي نُبُوَّةِ غَيْرِهِ. وَالتَّوْرَاةُ أَعَمُّ مِنَ التَّوْرَاةِ الْمُعَيَّنَةِ، وَقَدْ كَانَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كَتَبَ لِمُوسَى فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَلَمَّا كَسَرَهَا رُفِعَ

الصفحة 458

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text