كتاب هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

وَالْعِلْمِ وَمُسَمَّى هَذَا الِاسْمِ، حَيْثُ تَسْلُبُونَهُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ الَّذِينَ هُمْ وَتَلَامِيذُهُمْ كَأَنْبِيَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ وَهَلْ يُمَيِّزُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَالْجُهَّالِ وَيَعْرِفُ مَقَادِيرَ الْعُلَمَاءِ إِلَّا مَنْ هُوَ مِنْ جُمْلَتِهِمْ وَمَعْدُودٌ فِي زُمْرَتِهِمْ؟ فَأَمَّا طَائِفَةٌ شَبَّهَ اللَّهُ عُلَمَاءَهُمْ بِالْحَمِيرِ الَّتِي تَحْمِلُ الْأَسْفَارَ، وَطَائِفَةٌ عُلَمَاؤُهُمْ يَقُولُونَ فِي اللَّهِ مَا لَا تَرْضَاهُ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ فِيمَنْ تُعَظِّمُهُ وَتُجِلُّهُ، وَتَأْخُذُ دِينَهَا عَنْ كُلِّ كَاذِبٍ وَمُفْتَرٍ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى أَنْبِيَائِهِ، فَمَثَلُهَا مَثَلُ عُرْيَانٍ يُحَارِبُ شَاكِيَ السِّلَاحِ، وَمَنْ سَقْفُ بَيْتَهُ زُجَاجٌ، وَهُوَ يُرَاجِمُ أَصْحَابَ الْقُصُورِ بِالْأَحْجَارِ، وَلَا يَسْتَكْثِرُ عَلَى مَنْ قَالَ فِي اللَّهِ وَرَسُولِهِ مَا قَالَ أَنْ يَقُولَ فِي أَعْلَمَ الْخَلْقِ إِنَّهُمْ عَوَامٌّ.
فَلْيَهْنِ أُمَّةَ الْغَضَبِ عَلِمُ الْمَشْنَا وَالتَّلْمُودِ وَمَا فِيهِمَا مِنَ الْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى كَلِيمِهِ مُوسَى، وَمَا يُحْدِثُ لَهُمْ أَحْبَارُهُمْ وَعُلَمَاءُ السُّوءِ كُلَّ وَقْتٍ، وَلْيَهْنِهِمْ عُلُومٌ دَلَّتْهُمْ عَلَى أَنَّ اللَّهَ نَدِمَ عَلَى خَلْقِ الْبَشَرِ حَتَّى شَقَّ عَلَيْهِ، وَبَكَى عَلَى الطُّوفَانِ حَتَّى رَمَدَ وَعَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ، وَدَلَّتْهُمْ عَلَى أَنَّهُ يُنَاجُونَهُ فِي صَلَاتِهِمْ بِقَوْلِهِمْ: يَا إِلَهَنَا انْتَبِهْ مِنْ رَقْدَتِكَ كَمْ تَنَامُ، يُنَخُّونَهُ حَتَّى يَنْتَخِيَ وَيُنْقَذَ دَوْلَتَهُمْ، وَلْيَهْنِ أُمَّةَ الضَّلَالِ عُلُومُهُمُ الَّتِي فَارَقُوا بِهَا جَمِيعَ

الصفحة 460

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text