كتاب هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

فَعَكَفَتْ جُمْلَتُهُمْ عَلَى عِبَادَتِهَا، إِلَى أَنْ جَرَتِ الْحَرْبُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ وَلَدِ سُلَيْمَانَ، وَقُتِلَ مِنْهُمْ فِي مَعْرَكَةٍ وَاحِدَةٍ أُلُوفٌ مُؤَلَّفَةٌ.
أَفَلَا يَسْتَحِي عُبَّادُ الْكِبَاشِ وَالْبَقَرِ مِنْ تَعْيِيرِ الْمُوَحِّدِينَ بِذُنُوبِهِمْ؟ أَوَلَا يَسْتَحِي ذُرِّيَّةُ قَتَلَةِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ تَعْيِيرِ الْمُجَاهِدِينَ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ؟ فَأَيْنَ ذُرِّيَّةُ مَنْ سُيُوفُ آبَائِهِمْ تَقْطُرُ مِنْ دِمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ مِمَّنْ تَقْطُرُ سُيُوفُهُمْ مِنْ دِمَاءِ الْكُفَّارِ الْمُشْرِكِينَ؟ أَوَلَا يَسْتَحِي مَنْ يَقُولُ فِي صَلَاتِهِ لِرَبِّهِ: انْتَبِهْ كَمْ تَنَامُ، اسْتَيْقِظْ مِنْ رَقْدَتِكَ، يُنَخِّيهِ بِذَلِكَ وَيَحْمِيهِ، مِنْ تَعْيِيرِ مَنْ يَقُولُ فِي صَلَاتِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ.
فَلَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُ الْمُسْلِمِينَ عَدَدَ الْحَصَى وَالرَّمْلِ، وَالتُّرَابِ وَالْأَنْفَاسِ، مَا بَلَغَتْ مَبْلَغَ قَتْلِ نَبِيٍّ وَاحِدٍ، وَلَا وَصَلَتْ إِلَى قَوْلِ إِخْوَانِ الْقِرَدَةِ إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ، وَقَوْلِهِمْ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ، وَقَوْلِهِمْ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ وَقَوْلِهِمْ: إِنَّ اللَّهَ بَكَى عَلَى الطُّوفَانِ حَتَّى رَمَدَتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْبُكَاءِ وَجَعَلَتِ الْمَلَائِكَةُ تَعُودُهُ، وَقَوْلِهُمْ: إِنَّهُ عَضَّ أَنَامِلَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَقَوْلُهُمْ: إِنَّهُ نَدِمَ عَلَى خَلْقِ الْبَشَرِ وَشَقَّ عَلَيْهِ لَمَّا رَأَى

الصفحة 467

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text