كتاب هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

كَذَلِكَ وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ تَامَّةٌ، وَلَوْ تَغَوَّطَ وَبَالَ وَهُوَ يُصَلِّي لَمْ يَضُرَّهُ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَفْسُوَ وَيَضْرَطَ.
وَيَقُولُونَ: إِنَّ الصَّلَاةَ بِالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ بِالطَّهَارَةِ، لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ أَبْعَدُ مِنْ صَلَاةِ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَأَقْرَبُ إِلَى مُخَالَفَةِ الْأُمَّتَيْنِ.
وَيَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّصْلِيبِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَهَذِهِ الصَّلَاةُ رَبُّ الْعَالَمِينَ بَرِيءٌ مِنْهَا، وَكَذَلِكَ الْمَسِيحُ وَسَائِرُ الْحَوَارِيِّينَ الْمُبَيِّنِينَ، فَإِنَّ هَذَا بِالِاسْتِهْزَاءِ أَشْبَهُ مِنْهَا بِالْعِبَادَةِ، وَحَاشَا الْمَسِيحَ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ صَلَاتُهُ أَوْ صَلَاةُ أَحَدٍ مِنَ الْحَوَارِيِّينَ.
وَالْمَسِيحُ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاتِهِ مَا كَانَ الْأَنْبِيَاءُ وَبَنُو إِسْرَائِيلَ يَقْرَءُونَ فِي صَلَاتِهِمْ مِنَ التَّوْرَاةِ، وَالزَّبُورِ.
وَطَوَائِفُ النَّصَارَى إِنَّمَا يَقْرَءُونَ فِي صَلَاتِهِمْ كَلَامًا قَدْ لَحَّنَهُ لَهُمُ الَّذِينَ يَتَقَدَّمُونَ وَيُصَلُّونَ بِهِمْ، يَجْرِي مَجْرَى النَّوْحِ وَالْأَغَانِي، فَيَقُولُونَ: هَذَا قُدَّاسُ فُلَانٍ يَنْسِبُونَهُ إِلَى الَّذِينَ وَضَعُوهُ لَهُمْ.
وَهُمْ يُصَلُّونَ إِلَى الشَّرْقِ، وَمَا صَلَّى الْمَسِيحُ إِلَى الشَّرْقِ قَطُّ، وَمَا صَلَّى إِلَى أَنْ تَوَفَّاهُ اللَّهُ إِلَّا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَهِيَ قِبْلَةُ دَاوُدَ وَالْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ، وَقِبْلَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
وَالْمَسِيحُ اخْتَتَنَ وَأَوْجَبَ الْخِتَانَ كَمَا أَوْجَبَهُ مُوسَى وَهَارُونُ وَالْأَنْبِيَاءُ قَبْلَهُ.
وَالْمَسِيحُ حَرَّمَ الْخِنْزِيرَ، وَلَعَنَ آكِلَهُ، وَبَالَغَ فِي ذَمِّهِ - وَالنَّصَارَى تُصِرُّ بِذَلِكَ - وَلَقَدْ

الصفحة 484

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text