كتاب هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

إِنَّمَا جِئْتُكُمْ لِأَعْمَلَ بِالتَّوْرَاةِ وَوَصَايَا الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي، وَمَا جِئْتُ نَاقِضًا بَلْ مُتَمِّمًا، وَلَأَنْ تَقَعَ السَّمَاءُ عَلَى الْأَرْضِ، أَيْسَرُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ أَنْقُضَ شَيْئًا مِنْ شَرِيعَةِ مُوسَى.
فَذَهَبَتِ النَّصَارَى تَنْقُضُهَا شَرِيعَةً شَرِيعَةً فِي مُكَايَدَةِ الْيَهُودِ وَمُغَايَظَتِهِمْ، وَانْضَافَ إِلَى هَذَا السَّبَبِ مَا فِي كِتَابِهِمُ الْمَعْرُوفِ عِنْدَهُمْ بِإِفْرَاكِيسَ.
(أَنَّ قَوْمًا مِنَ النَّصَارَى خَرَجُوا مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَتَوْا أَنْطَاكِيَةَ وَغَيْرَهَا - مِنَ الشَّامِ - فَدَعَوُا النَّاسَ إِلَى دِينِ الْمَسِيحِ الصَّحِيحِ، فَدَعَوْهُمْ إِلَى الْعَمَلِ فِي التَّوْرَاةِ، وَتَحْرِيمِ ذَبَائِحِ مَنْ لَيْسَ أَهْلِهَا، وَإِلَى الْخِتَانِ وَإِقَامَةِ السَّبْتِ، وَتَحْرِيمِ الْخِنْزِيرِ، وَتَحْرِيمِ مَا حَرَّمَتْهُ التَّوْرَاةُ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْأُمَمِ وَاسْتَثْقَلُوهُ، فَاجْتَمَعَ النَّصَارَى بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَتَشَاوَرُوا فِيمَا يَحْتَالُونَ بِهِ عَلَى الْأُمَمِ لِيُجِيبُوهُمْ إِلَى دِينِ الْمَسِيحِ، وَيَدْخُلُوا فِيهِ، فَاتَّفَقَ رَأْيُهُمْ عَلَى مُدَاخَلَةِ الْأُمَمِ، وَالتَّرْخِيصِ لَهُمْ وَالِاخْتِلَاطِ بِهِمْ، وَأَكْلِ ذَبَائِحِهِمْ، وَالِانْحِطَاطِ فِي أَهْوَائِهِمْ، وَالتَّخَلُّقِ بِأَخْلَاقِهِمْ وَإِنْشَاءِ شَرِيعَةٍ تَكُونُ بَيْنَ شَرِيعَةِ الْإِنْجِيلِ وَمَا عَلَيْهِ الْأُمَمُ، وَأَنْشَئُوا فِي ذَلِكَ كِتَابًا، فَهَذَا أَحَدُ مَجَامِعِهِمُ الْكِبَارِ - وَكَانُوا كُلَّمَا أَرَادُوا إِحْدَاثَ شَيْءٍ اجْتَمَعُوا مَجْمَعًا - وَافْتَرَوْا فِيهِ عَلَى مَا يُرِيدُونَ إِحْدَاثَهُ إِلَى أَنِ اجْتَمَعُوا الْمَجْمَعَ الَّذِي لَمْ يَجْتَمِعُ

الصفحة 487

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text