كتاب هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

وَيَقُولُونَ فِي صَلَوَاتِهِمْ وَمُنَاجَاتِهِمْ: أَنْتَ أَيُّهَا الْمَسِيحُ يَسُوعُ تُحْيِينَا وَتُمِيتُنَا، وَتَرْزُقُنَا وَتَخْلُقُ أَوْلَادَنَا، وَتُقِيمُ أَجْسَادَنَا وَتَبْعَثُنَا وَتُجَازِينَا.
وَقَدْ تَضْمَنُ هَذَا كُلُّهُ تَكْذِيبَهُمُ الصَّرِيحَ لِلْمَسِيحِ، وَإِنْ أَوْهَمَتْهُمْ ظُنُونُهُمُ الْكَاذِبَةُ أَنَّهُمْ يُصَدِّقُونَهُ، فَإِنَّ الْمَسِيحَ قَالَ لَهُمْ: إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ، وَإِلَهِي وَإِلَهُكُمْ.
فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ مَرْبُوبٌ مَصْنُوعٌ، كَمَا أَنَّهُمْ كَذَلِكَ، وَأَنَّهُ مِثْلُهُمْ فِي الْعُبُودِيَّةِ وَالْحَاجَةِ وَالْفَاقَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى.
وَذَكَرَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى خَلْقِهِ كَمَا أَرْسَلَ الْأَنْبِيَاءَ قَبْلَهُ.
فَفِي إِنْجِيلِ يُوحَنَّا: أَنَّ الْمَسِيحَ قَالَ فِي دُعَائِهِ: إِنَّ الْحَيَاةَ الدَّائِمَةَ إِنَّمَا تَجِبُ لِلنَّاسِ بِأَنْ يَشْهَدُوا أَنَّكَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْحَقُّ، وَأَنَّكَ أَرْسَلْتَ يَسُوعَ الْمَسِيحَ.
وَهَذَا حَقِيقَةُ شَهَادَةِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَقَالَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: بَلْ تُرِيدُونَ قَتْلِي وَأَنَا رَجُلٌ قُلْتُ لَكُمُ الْحَقَّ الَّذِي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ، فَذَكَرَ غَايَتَهُ أَنَّهُ رَجُلٌ بَلَّغَهُمْ مَا قَالَهُ اللَّهُ، وَلَمْ يَقُلْ وَأَنَا إِلَهٌ وَلَا ابْنُ إِلَهٍ، عَلَى مَعْنَى التَّوَالُدِ، وَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَجِئْ لِأَعْمَلَ بِمَشِيئَةِ نَفْسِي وَلَكِنْ بِمَشِيئَةِ مَنْ أَرْسَلَنِي، وَقَالَ: إِنَّ الْكَلَامَ الَّذِي تَسْمَعُونَهُ مِنِّي لَيْسَ هُوَ لِي، وَلَكِنْ لِلَّذِي أَرْسَلَنِي، وَالْوَيْلُ لِي إِنْ قُلْتُ شَيْئًا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي، وَلَكِنْ بِمَشِيئَةِ مَنْ أَرْسَلَنِي.

الصفحة 492

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text