كتاب هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

وَحَوَّاءُ أَيْضًا اجْعَلُوهَا إِلَهًا خَامِسًا ; لِأَنَّهَا لَا أُمَّ لَهَا، وَهِيَ أَعْجَبُ مِنْ خَلْقِ الْمَسِيحِ.
وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَدْ نَوَّعَ خَلْقَ آدَمَ وَبَنِيهِ إِظْهَارًا لِقُدْرَتِهِ وَأَنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، فَخَلَقَ آدَمَ لَا مِنْ ذَكَرٍ وَلَا مِنْ أُنْثَى، وَخَلَقَ زَوْجَهُ حَوَّاءَ مَنْ ذَكَرٍ لَا مِنْ أُنْثَى، وَخَلَقَ عَبْدَهُ الْمَسِيحَ مِنْ أُنْثَى لَا مِنْ ذَكَرٍ، وَخَلَقَ سَائِرَ النَّوْعِ مِنْ ذِكْرٍ وَأُنْثَى.
وَإِنْ قُلْتُمْ: اسْتَدْلَلْنَا عَلَى كَوْنِهِ إِلَهًا بِأَنَّهُ أَحْيَا الْمَوْتَى، وَلَا يُحْيِيهِمْ إِلَّا اللَّهُ، فَاجْعَلُوا مُوسَى إِلَهًا آخَرَ، فَإِنَّهُ أَتَى مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَأْتِ الْمَسِيحُ بِنَظِيرِهِ وَلَا مَا يُقَارِبُهُ، وَهُوَ جَعْلُ الْخَشَبَةِ حَيَوَانًا عَظِيمًا، وَهَذَا أَبْلَغُ مِنْ إِعَادَةِ الْحَيَاةِ إِلَى جِسْمٍ كَانَتْ فِيهِ أَوَّلًا، فَإِنْ قُلْتُمْ: هَذَا غَيْرُ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى، فَهَذَا الْيَسَعُ النَّبِيُّ أَتَى بِإِحْيَاءِ الْمَوْتَى، وَهُمْ يُقِرُّونَ بِذَلِكَ.
وَكَذَلِكَ إِيلِيَا النَّبِيُّ أَيْضًا أَحْيَا صَبِيًّا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَهَذَا مُوسَى قَدْ أَحْيَا بِإِذْنِ اللَّهِ السَّبْعِينَ الَّذِينَ مَاتُوا مِنْ قَوْمِهِ.
وَفِي كُتُبِكُمْ مِنْ ذَلِكَ كَثِيرٌ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْحَوَارِيِّينَ: فَهَلْ صَارَ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَهًا بِذَلِكَ؟
وَإِنْ قُلْتُمْ: جَعَلْنَاهُ إِلَهًا لِلْعَجَائِبِ الَّتِي ظَهَرَتْ عَلَى يَدَيْهِ، فَعَجَائِبُ مُوسَى أَعْجَبُ وَأَعْجَبُ.

الصفحة 499

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text