كتاب هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

وَإِنْ قُلْتُمْ: إِنَّمَا جَعَلْنَاهُ إِلَهًا لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِمَا يَكُونُ بَعْدَهُ مِنَ الْأُمُورِ، كَذَلِكَ كَانَ الْأَنْبِيَاءُ، بَلْ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يُخْبِرُ بِمَا يَكُونُ بَعْدَهُ مِنَ الْأُمُورِ وَيُخْبِرُ عَنْ حَوَادِثَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ جُزْئِيَّةٍ وَيَكُونُ ذَلِكَ كَمَا أَخْبَرَ بِهِ.
وَيَقَعُ مِنْ ذَلِكَ كَثِيرٌ لِلْكُهَّانِ وَالْمُنَجِّمِينَ وَالسَّحَرَةِ!
وَإِنْ قُلْتُمْ: إِنَّمَا جَعَلْنَاهُ إِلَهًا لِأَنَّهُ سَمَّى نَفْسَهُ ابْنَ اللَّهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْإِنْجِيلِ، كَقَوْلِهِ: إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى أَبِي، وَإِنِّي سَائِلُ أَبِي، وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَابْنُ الْإِلَهِ إِلَهٌ، قِيلَ: فَاجْعَلُوا أَنْفُسَكُمْ آلِهَةً كُلُّكُمْ، فَإِنَّ فِي الْإِنْجِيلِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ أَنَّهُ سَمَّاهُ أَبَاهُ وَأَبَاهُمْ، كَقَوْلِهِ: إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ.
وَفِيهِ: لَا تَنَسِبُوا أَبَاكُمْ عَلَى الْأَرْضِ فَإِنَّ أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ وَحْدَهُ، وَهَذَا كَثِيرٌ فِي الْإِنْجِيلِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَبَّ عِنْدَهُمْ: الرَّبُّ.
وَإِنْ جَعَلْتُمُوهُ إِلَهًا لِأَنَّ تَلَامِيذَهُ ادَّعَوْا ذَلِكَ، وَهُمْ أَعْلَمُ النَّاسِ بِهِ كَذَّبَتْكُمْ أَنَاجِيلُكُمُ الَّتِي بِأَيْدِيكُمْ، وَكُلُّهَا صَرِيحَةٌ أَظْهَرَ صَرَاحَةٍ بِأَنَّهُمْ مَا ادَّعَوْا لَهُ إِلَّا مَا ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ مِنْ أَنَّهُ عَبْدٌ.

الصفحة 502

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text