كتاب هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

فَقَالَ: إِنْ لَمْ تَمْضِ أَنْتَ أَمَامَنَا، وَإِلَّا فَلَا تُصْعِدْنَا مِنْ هَهُنَا، وَكَيْفَ أَعْلَمُ أَنَا وَهَذَا الشَّعْبُ أَنِّي وَجَدْتُ نِعْمَةَ كَذَا إِلَّا بِسَيْرِكَ مَعَنَا؟.
وَفِي السِّفْرِ الرَّابِعِ: إِنْ أَصْعَدْتَ هَؤُلَاءِ بِقُدْرَتِكَ فَيَقُولُونَ لِأَهْلِ الْأَرْضِ الَّذِينَ سَمِعُوا مِنْكَ: اللَّهُ فِيمَا بَيْنَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ يَرَوْنَهُ عَيْنًا بِعَيْنٍ، وَغَمَامُكَ يُقِيمُ عَلَيْهِمْ، وَيَعُودُ غَمَامٌ يَسِيرُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ نَهَارًا وَيَعُودُ نَارًا لَيْلًا.
وَفِي التَّوْرَاةِ أَيْضًا يَقُولُ اللَّهُ لِمُوسَى: إِنِّي آتٍ إِلَيْكَ فِي غِلْظِ الْغَمَامِ لِكَيْ يَسْمَعَ الْقَوْمُ مُخَاطَبَتِي لَكَ.
وَفِي الْكُتُبِ الْإِلَهِيَّةِ وَكَلَامِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ هَذَا كَثِيرٌ، وَفِيمَا حَكَى خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ عَنْ رَبِّهِ تَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلُهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، فَبِي يَسْمَعُ، وَبِي يَبْطِشُ، وَبِي يَمْشِي.
وَإِنْ قُلْتُمْ جَعَلْنَاهُ إِلَهًا لِقَوْلِ زَكَرِيَّا فِي نُبُوَّتِهِ: افْرَحِي يَا بِنْتَ صَهْيُونَ لِأَنِّي آتِيكِ وَأَحُلُّ فِيكِ وَأَتَرَاءَى، وَتُؤْمِنُ بِاللَّهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الْأُمَمُ الْكَثِيرَةُ، وَيَكُونُونَ لَهُ شَعْبًا

الصفحة 508

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text