كتاب هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

أَحِنُّ إِلَيْهِ وَهْوَ فِي الْقَلْبِ سَاكِنٌ ... فَيَا عَجَبًا لِمَنْ يَحِنُّ لِقَلْبِهِ
وَمَنْ غَلُظَ طَبْعُهُ، وَكَشَفَ فَهْمُهُ عَنْ فَهْمِ مِثْلِ هَذَا، لَمْ يَكْثُرْ عَلَيْهِ أَنْ يَفْهَمَ مِنْ أَلْفَاظِ الْكُتُبِ أَنَّ ذَاتَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ تَحِلُّ فِي الصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ وَتَتَّحِدُ بِهَا وَتَمْتَزِجُ بِهَا، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا.
وَإِنْ قُلْتُمْ: أَوْجَبْنَا لَهُ الْإِلَهِيَّةَ مِنْ قَوْلِ أَشْعِيَا: مِنْ أَعْجَبِ الْأَعَاجِيبِ أَنَّ رَبَّ الْمَلَائِكَةِ سَيُولَدُ مِنَ الْبَشَرِ.
قِيلَ: لَكُمْ هَذَا، مَعَ أَنَّ هَذَا يَحْتَاجُ إِلَى صِحَّةِ الْكَلَامِ عَنْ أَشْعِيَا، وَأَنَّهُ لَمْ يُحَرَّفْ بِالنَّقْلِ مِنْ تَرْجَمَةٍ إِلَى تَرْجَمَةٍ، وَأَنَّهُ كَلَامٌ مُنْقَطِعٌ عَمَّا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ، تَنْبِيهٌ وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مَخْلُوقٌ مَصْنُوعٌ، وَأَنَّهُ ابْنُ الْبَشَرِ يُوَلَدُ مِنْهُ، لَا مِنَ الْأَحَدِ الصَّمَدِ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ.
وَإِنْ قُلْتُمْ: جَعَلْنَاهُ إِلَهًا مِنْ قَوْلِ مَتَّى فِي الْإِنْجِيلِ: إِنَّ ابْنَ الْإِنْسَانِ يُرْسِلُ مَلَائِكَتَهُ وَيَجْمَعُونَ كُلَّ الْمُلُوكِ فَيُلْقُونَهُمْ فِي أَتُونِ النَّارِ.

الصفحة 512

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text