كتاب هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

قِيلَ: هَذَا كَالَّذِي قَبْلَهُ، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ الْمَسِيحَ هُوَ رَبُّ الْأَرْبَابِ وَلَا أَنَّهُ خَالِقُ الْمَلَائِكَةِ، وَمِمَّا يَشْهَدُ لِذَلِكَ وَأَنَّ الضَّمِيرَ فِي الْهَاءِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ رَاجِعٌ إِلَى اللَّهِ لَا إِلَى الْمَسِيحِ، قَوْلُ مُرْقُسَ فِي إِنْجِيلِهِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ فِي هَذَا الْمَعْنَى: فَابْنُ الْإِنْسَانِ يَفْضَحُهُ إِذَا جَاءَ فِي مِحْرَابِهِ وَمَلَائِكَتِهِ الْمُقَدِّسِينَ، فَافْهَمْ ذَلِكَ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ الْمَسِيحَ سَفِيرًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَعْضِ مَلَائِكَةِ الْعَذَابِ فِي جَمِيعِ مُلُوكِ الْكُفْرِ مِنَ الْمُنْتَسِبِينَ لِدِينِهِ مِنْ عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ وَإِدْخَالِهِمُ النَّارَ.
وَالضَّمِيرُ فِي الْمَلَائِكَةِ عَائِدٌ إِلَى اللَّهِ لَا إِلَى الْمَسِيحِ، وَإِنَّمَا الْقَوْمُ جَهَلَةٌ بِمَقَامِ الرُّبُوبِيَّةِ وَمَقَامِ الْمَلَائِكَةِ، وَاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ الْمُتَرْجَمِ بِهِ عَنْ لُغَتِهِمْ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ وَحَاشَ لِلَّهِ أَنْ يُطْلِقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ بَلْ هَذَا مِنْ أَقْبَحِ الْكَذِبِ وَالِافْتِرَاءِ، بَلْ وَرَبُّ الْمَلَائِكَةِ أَوْصَاهُمْ بِحِفْظِ الْمَسِيحِ وَتَأْيِيدِهِ بِشَهَادَةِ النَّبِيِّ الْقَائِلِ عِنْدَهُمْ: إِنَّ اللَّهَ يُوصِي مَلَائِكَتَهُ بِكَ لِيَحْفَظُوكَ. ثُمَّ بِشَهَادَةِ لُوقَا: إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ لَهُ مَلَكًا مِنَ السَّمَاءِ لِيُقَوِّيَهُ.

الصفحة 513

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text