كتاب هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

تَفَنُّنِ الْحَاجَاتِ، وَيَرَى دَبِيبَ النَّمْلَةِ السَّوْدَاءِ عَلَى الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ، قَدْ أَحَاطَ سَمْعُهُ بِجَمِيعِ الْمَسْمُوعَاتِ، وَبَصَرُهُ بِجَمِيعِ الْمُبْصِرَاتِ، وَعِلْمُهُ بِجَمِيعِ الْمَعْلُومَاتِ، وَقُدْرَتُهُ بِجَمِيعِ الْمَقْدُورَاتِ، وَنَفَذَتْ مَشِيئَتُهُ فِي جَمِيعِ الْبَرِيَّاتِ، وَعَمَّتْ رَحْمَتُهُ جَمِيعَ الْمَخْلُوقَاتِ، وَوَسِعَ كُرْسِيُّهُ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ.
الْحَادِي عَشَرَ: أَنَّهُ الشَّاهِدُ الَّذِي لَا يَغِيبُ وَلَا يَسْتَخْلِفُ أَحْدًا عَلَى تَدْبِيرِ مُلْكِهِ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى مَنْ يَرْفَعُ إِلَيْهِ حَوَائِجَ عِبَادِهِ أَوْ يُعَاوِنُهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَسْتَعْطِفُهُ عَلَيْهِمْ وَيَسْتَرْحِمُهُ لَهُمْ.
الثَّانِي عَشَرَ: أَنَّهُ الْأَبَدِيُّ الْبَاقِي الَّذِي لَا يَضْمَحِلُّ وَلَا يَتَلَاشَى وَلَا يُعْدَمُ وَلَا يَمُوتُ.
الثَّالِثَ عَشَرَ: أَنَّهُ الْمُتَكَلِّمُ الْمُكَلِّمُ الْآمِرُ النَّاهِي قَائِلُ الْحَقِّ وَهَادِي السَّبِيلِ وَمُرْسِلُ الرُّسُلِ وَمُنْزِلُ الْكُتُبِ وَالْقَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَيُجَازِي الْمُحْسِنَ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالْمُسِيءَ بِإِسَاءَتِهِ.
الرَّابِعَ عَشَرَ: أَنَّهُ الصَّادِقُ فِي وَعْدِهِ وَخَبَرِهِ، فَلَا أَصْدَقَ مِنْهُ قِيلًا. وَلَا أَصْدَقَ مِنْهُ حَدِيثًا، وَهُوَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ.
الْخَامِسَ عَشَرَ: أَنَّهُ تَعَالَى صَمَدٌ، بِجَمِيعِ مَعَانِي الصَّمَدِيَّةِ، فَيَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ مَا يُنَاقِضُ صَمَدِيَّتَهُ.
السَّادِسَ عَشَرَ: أَنَّهُ قُدُّوسٌ سَلَامٌ، فَهُوَ الْمُبَرَّأُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَنَقْصٍ وَآفَةٍ.
السَّابِعَ عَشَرَ: أَنَّهُ الْكَامِلُ الَّذِي لَهُ الْكَمَالُ الْمُطْلَقُ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ.

الصفحة 524

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text