كتاب هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

وَلَيْسَ لَهُمْ عِلْمٌ بِأَنَّهُ مَا قُتِلَ وَلَا صُلِبَ، وَلَكِنْ لَمَّا قَالَ أَعْدَاؤُهُ: إِنَّهُمْ قَتَلُوهُ وَصَلَبُوهُ وَاتَّفَقَ رَفْعُهُ مِنَ الْأَرْضِ وَقَعَتِ الشُّبْهَةُ فِي أَمْرِهِمْ وَصَدَّقَهُمُ النَّصَارَى فِي صَلْبِهِ لِتَتِمَّ الشَّنَاعَةُ عَلَيْهِمْ.
وَكَيْفَ كَانَ، فَالْمَسِيحُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ، لَمْ يُقْتَلْ وَلَمْ يُصْلَبْ يَقِينًا لَا شَكَّ فِيهِ، ثُمَّ تَفَرَّقَ الْحَوَارِيُّونَ فِي الْبِلَادِ بَعْدَ رَفْعِهِ عَلَى دِينِهِ وَمِنْهَاجِهِ يَدْعُونَ الْأُمَمَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَدِينِهِ وَالْإِيمَانِ بِعَبْدِهِ وَرَسُولِهِ وَمَسِيحِهِ، فَدَخَلَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فِي دِينِهِ مَا بَيْنَ ظَاهِرٍ وَمَسْتُورٍ: ظَاهِرٌ مَشْهُورٌ وَمُخْتَفٍ مَسْتُورٌ.
وَأَعْدَاءُ اللَّهِ الْيَهُودُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي غَايَةِ الشِّدَّةِ وَالْأَذَى لِأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ.
وَلَقِيَ تَلَامِيذُ الْمَسِيحِ وَأَتْبَاعُهُ مِنَ الْيَهُودِ وَمِنَ الرُّومِ شِدَّةً شَدِيدَةً مِنْ قَتْلٍ وَعَذَابٍ وَتَشْرِيدٍ وَحَبْسٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَكَانَ الْيَهُودُ فِي زَمَنِ الْمَسِيحِ فِي ذِمَّةِ الرُّومِ، الَّذِينَ كَانُوا مُلُوكًا عَلَيْهِمْ، وَكَتَبَ نَائِبُ

الصفحة 540

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text