كتاب هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

وَكَانَ رَئِيسُ الْقَوْمِ وَالْجَمْعِ الْمُقَدَّمِ فِيهِ بَتْرَكَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَبَتْرَكَ أَنْطَاكِيَةَ وَأُسْقُفَّ بَيْتِ الْمَقْدِسِ.
وَوَجَّهَ بَتَرْكُ رُومِيَّةَ مِنْ عِنْدِهِ رَجُلَيْنِ فَاتَّفَقَ الْكُلُّ عَلَى لَعْنِ آرِيُوسَ وَأَصْحَابِهِ، وَلَعَنُوهُ وَكُلَّ مَنْ قَالَ بِمَقَالَتِهِ، وَوَضَعُوا الْأَمَانَةَ، وَقَالُوا: إِنَّ الِابْنَ مَوْلُودٌ مِنَ الْأَبِ قَبْلَ كَوْنِ الْخَلَائِقِ، وَإِنَّ الِابْنَ مِنْ طَبِيعَةِ الْأَبِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ.
وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَكُونَ فِصْحُ النَّصَارَى يَوْمَ الْأَحَدِ، لِيَكُونَ بَعْدَ فِصْحِ الْيَهُودِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ فِصْحُ الْيَهُودِ مَعَ فَصْحِهِمْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَمَنَعُوا أَنْ يَكُونَ لِلْأُسْقُفِّ زَوْجَةٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَسَاقِفَةَ مُنْذُ وَقْتِ الْحَوَارِيِّينَ إِلَى مَجْمَعِ الثَّلَاثِمِائَةِ وَالثَّمَانِيَةَ عَشَرَ كَانَ لَهُمْ نِسَاءٌ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا صَيَّرُوا وَاحِدًا أُسْقُفًّا وَكَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ ثَبَتَتْ مَعَهُ وَلَمْ تَتَنَحَّ عَنْهُ مَا خَلَا الْبَتَارِكَةَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نِسَاءٌ، وَلَا كَانُوا يُصَيِّرُونَ أَحَدًا لَهُ زَوْجَةٌ بَتْرَكًا.
قَالَ: وَانْصَرَفُوا مُكَرَّمِينَ مَحْظُوظِينَ، وَذَلِكَ فِي سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً مِنْ مُلْكِ قُسْطَنْطِينَ الْمَلِكِ، وَأَمَرَ بِثَلَاثِ سُنَنٍ: (أَحَدُهَا) : كَسْرُ الْأَصْنَامِ وَقَتْلُ مَنْ يَعْبُدُهَا.
(وَالثَّانِيَةُ) : أَمَرَ أَنْ لَا يُثْبَتَ فِي الدِّيوَانِ إِلَّا أَوْلَادُ النَّصَارَى، وَيَكُونُوا هُمُ الْأُمَرَاءُ وَالْقُوَّادُ.

الصفحة 556

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text